فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1574

ـ أليس من أحد نستدين منه؟ فالمبلغ مسترد.

وضعت الأم يدها على خدها وقالت بأسى:

ـ ومن أين سنستدين؟ لقد أرقت ماء وجهي مرات كثيرة أمام الجارات من أجل مبالغ بسيطة، وكن أحيانًا يرفضن، فكيف سأطلب الآن مبلغًا كهذا؟ لا أعتقد إن أحدًا سيوافق.

ـ وعمي إبراهيم؟

ـ حتى عمك إبراهيم أخجل منه. ولا أعتقد أن المبلغ أصلًا بحوزته، فمرتبه الشهري كله، لا يساوي مائة دينار!

لم تتمالك شماء نفسها فراحت تبكي، وهي تشعر بعبث الجهد الذي بذلته من أجل الحصول على معدل يؤهلها للحصول على منحة. إن واقعًا مرًا ينتصب أمامها كالجدار السميك تتحطم عليه طموحاتها، في حين لا تستطيع فعل شيء حياله سوى البكاء بحرقة ولعنه بحقد، مدركة في أعماقها أن الدموع واللعنات ماهي إلا سلاح وهمي يلجأ إليه الضعيف في أقصى حالات عجزه.

دخلت عائشة، فأرعبها المنظر، كانت الأم صامتة تضع يدها على خدها وشماء تبكي وفاطمة ومريم تجلسان بجانبها ولا تحرك أي واحدة منهن ساكنًا لتهدئتها.

فقالت بقلق:

ـ كفانا الله الشر، أي مصيبة قد حلت؟

وقفت الأم لاستقبالها وقالت:

-لا تخافي واجلسي أولًا وسنحدثك.

ـ حدثيني أولًا ما الذي حدث لها في العاصمة، هل تشاجرت هناك مع قاسم؟

ـ ليته حدث.

فارتعبت عائشة أكثر وقالت:

ـ ماذا إذن ؟ لقد خارت قواي فأخبريني.

أجلستها الأم وحدثتها بالأمر، في حين استمرت شماء بالبكاء، فتوجهت إليها عائشة:

ـ اهدئي وكفي عن البكاء، لابد من إيجاد حل.

أحست شماء بأن عائشة بحكمتها ستنقذ مستقبلها، ولاح الأمل في الأفق من جديد فسألت:

ـ وكيف سيوجد ذلك الحل؟

راحت عائشة تحدق إليها فترة دون أن تنطق بكلمة، فقالت شماء بخيبة:

ـ كان من الأفضل لو لم أتعب نفسي بالسهر والدراسة، لو كنتِ رسبت وجلست الآن بانتظار العريس، فماذا يعني أن أحصل على معدل عال مادمت فقيرة، كان يجب علي أن أفهم هذه الحقيقة منذ البداية وأوفر على نفسي الجهد.

كانت عائشة مستمرة بالتحديق إليها دون أن تستمع إلى ما تقول، ثم هتفت:

ـ كما من حق قاسم أن تباع الأرض من أجله، من حقك أنت أيضًا ذلك ودراستك الجامعية أمر لا يقل أهمية عن سفره وعمله، مائة دينار ثمن لدونمين من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت