فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1574

فهمت فاطمة عندئذ أنهم جاؤوا من أجلها فذعرت وارتبكت وأصرت على عدم فتح الباب مصرحة أنها لا تستطيع ذلك لأنه ما من رجل في البيت. دار حوار قصير بينها وبين الشرطة، ثم ذهبوا بعد أن يئسوا من إقناعها. تنفست فاطمة الصعداء وعادت مع أمها ومريم إلى الغرفة، وبقيت مضطربة، لكنهم عادوا بعد حوالي ساعة وطرقوا الباب بشدة. انتفضت فاطمة في مكانها ولم تقم ومنعت أمها ومريم من القيام. فأعادوا طرق الباب، سمع حينها صوت أحد الرجال ينادي أم قاسم، فتوجهن نحو الباب وسألت فاطمة عما يريدون فقال الرجل:

-افتحي الباب يا أم قاسم. فأنا المختار ولن يحدث لكم شيء بوجودي، ففتحت الأم الباب. دخل أربعة رجال من الشرطة ورجلان بملابس مدنية ومختار العشيرة توجه أحد المدنيين بالسؤال إلى فاطمة:

-هل أنت فاطمة؟

ردت بالإيجاب بتوتر

فقال: - هلا سلمت جواز سفرك؟

ارتبكت فاطمة وقالت: -ضاع.

وتأكد لها أنهم رجال مخابرات

قال الرجل الآخر: -اسمعي يا فاطمة. من الأفضل أن تسلميه وإلا فستضطريننا لاتخاذ إجراءات ليست في صالحك.

فردت فاطمة:

-قلت إنه ضاع

-حسنًا سنفتش البيت إذن.

فتدخل المختار موجهًا كلامه إلى الأم:

-دعي ابنتك تسلم الجواز يا أم قاسم، فهذا من الأفضل لكم.

أصرت فاطمة:

-جوازي ضاع من زمان.

كانت أنفاسها تتصاعد باضطراب، فقالت: -إذا كان من شيمتكم دخول بيت لا يوجد فيه إلا نساء وتقوموا بتفتيشه فافعلوا. وسأصرخ وألم كل من في الحي ليروكم.

قالت ذلك بصوت مرتبك، وكانت قد جهزت هذا الرد بعد أن صاغته وفكرت به طويلًا من قبل.

خرج قاسم في تلك اللحظة بعد أن تأكد له أنهم لم يأتوا في طلبه. وحين رآه رجل المخابرات قال ساخرًا:

-إذن البيت ليس خاليًا من الرجال كما ادعيت!

فاحمر وجه فاطمة ولعنت قاسمًا في داخلها. ثم قالت بعد أن أسعفتها فكرة تذكرتها:

-وهل لديكم أمر تفتيش؟

رد رجل المخابرات:

-لست بسيطة على كل حال! وبان الحزم في لهجته: - فلتعلمي أن أمر التفتيش ليس بالأمر الصعب.

ردت فاطمة:

-احصلوا عليه أولًا إذن!

قال الرجل بلهجة مستفزة:

-إنك لا تدركين مع من تتعاملين. سلمي جوازك وإلا..

ثم نظر إلى قاسم وسأل:

-ومن أنت؟

فأجاب قاسم:

-أنا أخوها.

اتجه الرجل نحو فاطمة وقال:

-إذن سنعتقل أخاك بدلًا منك.

فتدخلت الأم متوترة:

-ولماذا تعتقلونه؟ هل فعل شيئًا مخالفًا للقانون؟

-لا شيء، لكن ابنتك فعلت!

فلطمت الأم وجهها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت