فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1574

بقيت الأم جالسة في مكانها واضعة يدها على خدها تكرر كلمته بين الحين والآخر بأسى:"سأحاول".

قبيل المغرب عادت فاطمة من الجامعة. ولم تعر انتباهًا لاضطراب الأم ولم تستمع بتركيز إلى مريم وهي تروي لها فعلة قاسم الجديدة. كانت بدورها قلقة حزينة.

فسألتها مريم:

-ما بك يا فاطمة؟

ردت بحزن شديد وهي توشك على البكاء:

-اعتقلوا أسعد.

فشهقت مريم: -كيف ذلك؟ ألم تقولي إنه اختفى واختبأ في بيت أحدهم بعد الاعتصام؟

-بلى، لكنهم وجدوه. واعتقلوا آخرين معه. لقد كانت موافقة الإدارة عبارة عن مسرحية امتصت بها غضب الطلاب، حتى المفصولين أعادتهم مؤقتًا ليقوموا بعد أن تهدأ الأمور بطردهم ثانية.

تنهدت مريم وسألت:

-وأسعد. متى وكيف وجدوه؟

-لا أعرف. لقد انزعجت كثيرًا حين علمت بالخبر ولم أسأل عن التفاصيل وأوشكت على البكاء لكنها تماسكت وقامت باتجاه المطبخ.

-صممت مريم وقد دار بذهنها الكثير من الأسئلة حول علاقة فاطمة بأسعد لكنها لم تسأل عن شيء. فقد خافت في هذه المرة أن تثير أسئلتها شجى في نفس أختها. ثم عادت فاطمة وجلست كئيبة حزينة كأمها وعبثًا راحت تحاول القراءة في كتاب.

بقيت مريم تذكر ذلك المشهد سنين طويلة قادمة.

كان المساء قد التهم بقايا رؤية في الأفق غير آبه للضوء الأصفر الذي بات ينبعث من نافذتهم. جلست مريم في البداية صامتة. ثم أشعلت جهاز التلفاز لعلها تؤثر بذلك في مزاج أختها وأمها. تعالت في ذلك الوقت أغنية شجية تحكي عن الفراق ما أن سمعتها فاطمة حتى رمت الكتاب جانبًا ودست بنفسها تحت الغطاء مخفية وجهها وراحت تبكي بأسى شديد.

قالت مريم لنفسها: فلتبكِ عساها تغسل شيئًا من حزنها. ولم تحاول إيقافها.

ظلت تبكي إلى أن سمع طرق على باب الباحة الخارجي.

خرجت مريم لترى من الطارق، ورأت من وراء السياج المنخفض عددًا من رجال الشرطة، فعادت سريعًا وأعلمت أمها. قالت الأم بقلق:

-لا بد أنهم قدموا في طلب قاسم. اذهبي وأخبريه

-توجهت مريم إلى بيت قاسم، لكنه أبى الخروج وطلب من زوجته أن تعلمهم بأنه غير موجود في البيت. وحين فعلت زوجته ذلك دون فتح الباب قالوا لها إنهم لم يأتوا في طلب قاسم وطالبوا بفتح الباب.

اضطربت فاطمة كثيرًا وقفزت من فراشها وهي تمسح دموعها.

-من أجل من إذن؟ قالت الأم.

وطرق الباب من جديد.

خرجت فاطمة وسألت عما يريدون فقالوا:

افتحي الباب أولًا وسنعلمكم بما نريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت