كلما مرّ قربي أشعر بأنه يستنشقني ويعلّق ببساطة (أنتِ من ريحة الحبايب) .
بعد أن امتلكتْ زمام نفسها قالت ببساطة:
ـ رولى: هل أنا غبيّة أم غبيّة؟!
ـ فقلتُ ضاحكة: الأولى.
فردتْ بل غبيّة.
ـ لا خلاف في ذلك. المهم السبب في قولكِ هذا؟!
تردّدتْ قليلًا ثمّ حكت لي عن ظنونها في تلك الجلسة المشبوهة, وكيف جن جنونها وتركت المكان ورحلت. فقلت لها:
ـ لا.. أنتِ حقًا غبيّة لأنّك اكتشفتِ هذا مؤخرًا جدًا. ففؤاد يا عزيزتي بكلّ بساطة تخرّج من كليّة العشق فنان مداعبة.
ـ وما أدراكِ أنتِ
ـ أنا أنثى يا ميس وأدرك بحدسي أشياء قد لا أجرؤ على قولها.
ـ ها.. وماذا أيضًا؟!
ـ إنه رجل يدّعي الأخلاق, كما يدّعي بعض رجال الدين لحاهم. وهو أستاذ, ويشهد له أنه قادر على كسب أي امرأة.. لسانه حصانه.
ـ وهل كسِبَكِ أيضًا؟!
ـ كان ممكنًا, لولا معرفتي بإعجابك به.
ـ ليس إعجابًا يا رولى. إنه حبّي الوحيد.
ـ نعم أدري لكنكِ لستِ كذلك.
ـ هل تعلمين شيئًا لا أعلمه؟!
ـ لا.. لكنّه متزوج وليس مستعدًا لأن يتنازل عن زوجته رغم ادّعائه بحبّك.
ـ لا يستطيع يا رولى. إنها من العائلة وهناك روابط عائلية تمنعه من تركها وعندهم أولاد واحتملت معه حياة قاسية.
ـ ها.. إذًا المفروض أن يقدّرها لا أن يعشق عليها.
ـ العشرة من قاربت بينهما وليس العشق.
ـ ولماذا لم تقرّب العشرة بينك وبين زوجك.
ـ رولى أنت تعلمين تمامًا كيف تزوجت, وأنا لا أكره زوجي بل كنت أشفق عليه, ومع هذا لم أستطع يومًا أن أخونه حتّى بالكلام واتفقت معه على الانفصال.. لأنني ما أحببته يومًا, ومع هذا تركني حزينًا, وطلب مني العودة حال اقتناعي فيه.. القناعة شيء والحب شيء آخر.. زوجي الأنسب لي وهذه قناعة. لكنّ قلبي أرّقني كثيرًا. لو تعلمين مقدار حبي لفؤاد.. رولى ببساطة, لا يخفق قلبي إلا معه. ولا أشعر بأنني أثنى إلا معه. وخوفي من خيانته دفعني لمصارحته.. في البداية كان الموضوع كارثة عليه, ولكن بعد مدة شكرني, وأكبر فيّ صراحتي وطلقني.
ـ رولى أنا بالأساس لم أستشرْ بزواجي. كان زواجي صفقة تجارية بين والدك وبينه.
ـ حسنٌ يا ميس.. إنسي.. إنسي الماضي, ولكن افتحي عينيك كما قلبك.. ليس سهلًا عليك تجربة جديدة.
ـ رولى أتسمين فؤادًا تجربة؟! إنه كل حياتي. هوائي مائي سمائي وأرضي, الدم الذي يجري في عروقي.
ـ هيْ.. فهمتْ.. فهمتْ.. أنتِ حرّة.
ـ نعم حرّة ولن أدعه مرة أخرى.
ـ إذًا لماذا هربتِ؟!