فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1574

ـ لا. أريد النوم فقط. فأفكاري تؤلمني.

ـ أفكارك؟!.. حسنٌ دخلنا في الفلسفة.. ردّت:

ـ بل شعري وأظافري.

ـ حسنٌ إلى اللقاء.

ـ أغلقتُ الباب لأرى جارنا أبا فادي وأبادره السلام:

صباح الخير.

ردّ مندهشًا: صباح النور.

جارنا أبو فادي كزوجه من هواة الثرثرة. لم أنتظر منه أي سؤال. تابعت النزول, وما زال يتبعني بالاندهاش ذاته. والحق معه فهو لم يَرَ ابتسامتي منذ وفاة والديّ ولا حتّى رشاقتي. وكذلك الأرض كانت تشتكي ثقل خطوتي. أشعر الآن أنني برشاقة ريشة. يا إلهي كم تغيّرنا الأفكار.

استقبلتني واجهات المحلات بالتأهيل. اخترتُ كل الألوان التي لم أكن أرتديها. اخترت القصير والضيق والشفاف. موضة العام. اشتريت أدوات تجميل فاخرة, وعطورًا وأحذية لامعة, وحقائب غريبة, ولفافات للشعر, وأدوات زينة منزليّة أيضًا لتحسين الديكور.

اكتظت سيارتي بالحاجات. خسرتُ مالًا لم أصرفه طوال حياتي على نفسي. لكن لا بدّ أن أربح ذاتي وأخرج من ذاك القمقم.

شعرتُ أنني بحاجة ماسّة لفنجان قهوة وسيجارة, دخلت مقهى كنت أخشاه, لست أدري لماذا. وكأنّ دخوله الآن بمثابة دخول بوابة التحدي مع ذاتي. وكم كنت سعيدة لأنني اقتحمت مكانًا كنت أخشاه.

كان المكان هادئًا. أصوات الموسيقا تدعو للاسترخاء. لكنّ الوجه الذي أمامي سحب مني تلك الفرصة. وجه حلمتُ كثيرًا أن أراه. أيكون هو؟! بدأ قلبي يعدّل من نبضاته وازدادت سرعته لمجرّد التخمين.

نعم يشبهه كثير ًا. تسع سنوات كافية لتغيّر قليلًا من هذه الملامح. نعم إنه هو, قلبي يحدّثني بذلك. ركّزت في وجهه مباشرة. لن أترك للتردد فرصة اللعب مع أعصابي, تقدمتُ منه كان يقرأ جريدة. ثمّ انحنيتُ بلطف قائلة:

ـ عفوًا يا سيدي ألست وليدًا!!.

ـ رفع رأسه بعفويّة وقال: من رولى؟!

ـ نعم بلحمها وشحمها.

ـ بل قولي بعظمها وجلدها. أهلًا رولى تفضلي بالجلوس.

ودون تفكير استجبت لدعوته.

ـ كم أنا سعيد.

ـ كم أنا محظوظة.

ـ أخبريني عن أحوالك.

ـ لا أريد سوى سماع صوتكَ.

ـ هيْ رولى.. نحن في مكان عام. صوتك عالِ لم أَرَكِ بهذا الاندفاع سابقًا.

ـ وليد هيا.. احكِ لي عن أخبارك. هل أنت سعيد بزواجك؟! هل لديك أولاد؟!

ـ سعيد؟ هذه كلمة غريبة على مسامعي كيف أكون سعيدًا وأنتِ بعيدة عني؟!!

ـ هل تعني أنك كنتَ تذكرني.

ـ ومتى نسيتك يا رولى؟! إنك هنا في القلب. لم تغادريه لحظة.

ـ وليد: أشعر بدفق غريب. بنبض جديد. كدتُ أنسى أنني أنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت