فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1574

ـ رولى أنا لا أصدّق ما اسمع. هل أنا في حلم أم في علم؟!

ـ هات يدك لأقرصك!!

وتلاقت الأيدي بحركة عفوية. قلبت موازين الدنيا كلّها.

ساد صمت غريب, واشتعال بركان قلبي مرة واحدة.

ـ رولى أين كنتِ كلّ هذه السنين؟!

ـ في زوايا النسيان.

ـ وأنتَ؟!

ـ في زوايا الذكريات. رولى هل تكونين لي؟!

ـ إذا أردت أن تكون لي أيضًا.

ـ أنا مرتبط ولديّ أولاد!

ـ أعرف والشرع حلّل زوجات أربعًا.

ـ لا أستطيع يا عمري. إنها ابنة عمي وتربطني من هنا من عنقي.. هذا عدا عن أحوالي المادية السيئة.

ـ يكفيني قلبكَ ونتزوج سرًا.

ـ لا أرضى لكِ هذا.

ـ إذًا ماذا تريد؟!

ـ أريدكِ جسدًا وعقلًا وقلبًا.

ـ كيف بدون ارتباط..؟!

وماذا تعني لكِ هذه الورقة إنها مجرّد ورقة.

ـ صك الزواج مجرّد ورقة. إنه من يبيح شرعيّة علاقتي بكَ. من يحميني من ذاتي. منك. من المجتمع. لا يا وليد ليس مجرّد ورقة.

ـ لكني مقيّد ولا أجرؤ على ما تقولين.

ـ لك الخيار في أن تضيّعني ثانية.

ـ رولى أرجوك. قولي نعم.

ـ على ماذا يا سيد وليد, على صك عبوديتي لك؟! عن تنازلي عن كرامتي؟! بما تختلف أنت عن أي عاهر يشتري المتعة بالعواطف. لن أقبل بهذه المهانة. وداعًا وأنسى أنك قابلتني.

ركضتُ. ما عدت أسمع حتّى نداءه. ركبتُ سيارتي مذهولة وأنا أتساءل, هل من المعقول أنني كنت أحيا وهمًا طوال حياتي.

لمَ أظن أن الرجال أقوى من الظروف؟!! ولَم أظن أن النساء يمثلن الضعف. ها إنَّني خرجت من ذاتي وقلت ما يجب أن يقال رغم أنّني كنت أرتجف. نعم كرامي أغلى حتّى منّك يا وليد..

دخلت وأنا أحمل ما يزيد عن وزني بضعفين وفطنتُ إلى أوجاع ميس. أيكون الرجال سبب كل وجع. ربما.

هيا إلى الحمام واغسلي أدران اليوم واخرجي إلى الدنيا بثوبك الجديد.

ثوب امرأة العصر. هيا يا رولى هكذا كانت مرآتي تقول:

كان الماء منعشًا ينساب على جسدي فيدغدغني. أشعر به اليوم عشيقًا جريئًا فأضحك من أفكاري.

خرجتُ وأنا ألتف بمنشفة ناعمة. وقفتُ أمام المرأة معصوبة الرأس بمنشفة أخرى. تراخت يداي عمّا يلتف حول جسدي. وقفت أتأمّله. لأول مرة أرى نفسي بهذه الروعة. لماذا لم أنتبه إلى هذا الجسد الممتلئ نضجًا. ما أروع ملمسه, وما أرقى استدارته. كنز مدفون تحت الحزن. ياه كم أنا غبيّة. سأكون يا مرآتي كما تشتهينني أن أكون.

ساعة من الزمن فقط وأكون جاهزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت