.. نعم فؤاد. سأتصل به. إنه يحبُّ ميس وهي القاسم المشترك لأحزاننا. اتصلت به دون تردّد.
ـ آلو فؤاد.. أرجوك أنا أحتاج إلى أن أكلمك.. تعال حالًا؟!
ـ رولى ما بك؟! هل هناك أي شيء؟!
ـ لا، الوحدة تقتلني. هل ستأتي؟!
ـ نعم.. حالًا.
أغلقتُ سماعة الهاتف، وبحركة عفوية اتجهت نحو المرآة لأغيّر من ملامح يأسي بعض الشيء. رتّبت شعري وغسلت وجهي وارتديتُ ثيابًا أكثر جودة.
سمعت جرس الباب. بهدوء اتجهت نحوه.
ـ تفضل فؤاد أهلًا بك.
ـ هل تحتسين القهوة؟!
ـ لا بل. انتظرتُ لتأتي.
ـ هل تسمحين لي بتحضيرها؟!
ـ أنتْ؟!
ـ ولم لا!!
ـ حسنٌ تفضّل إلى المطبخ. هاك الأدوات.
جلست أراقبه. لأول مرة أتمعّن في حركاته. في ملامحه في تقاسيم جسده. ليس جميلًا كفاية. لكنه قريب من القلب بسرعة قال لي:
ـ ها.. لم أعجبك حتمًا.
ـ أربكتني معرفته بما أفكر فانتفضت وقلت: بل تعجب الملك.
ـ حقًا.. هذه مبالغة. أنا أعرف أنني لست جميلًا بالقدر الذي يلفت النظر، لكنني أعرف تمامًا أن لي أثرًا لا يمحى في عقول وقلوب النساء، لأنني أحسن استخدام المفاتيح.
ـ ماذا.. مفاتيح.. ماذا؟!
ـ ابتسم وقال: مفاتيح القلوب والنفوس.
ـ وهلْ رميت مفتاح قلب ميس بعد رحيلها؟!
كان يسكب القهوة فأخذتْ يده ترتجف، ثم ببساطة جلس على الكرسي الذي يقابلني وقال: الوحيدة التي كانت تُمسك مفتاح قلبي هي ميس. ذهبت والمفتاح معها، ومازال قلبي مغلقًا على اسمها.
ـ هل حقًا كنت تحبها؟!
ـ ميس تملك من التناقض ما يحيّر العقول ناعمة مثل نسمة ربيع. قاسية مباشرة مثل طلقة مسدس. عقل مدهش وحس أكثر دهشة روح بجمال الجسد المشع نورًا أنا لم أكن أحبها بل أعبدها.. أعشقها ـ أموتُ بها.. لا تسأليني أنا فقط. اسألي الشوارع التي كانت تعبرها اسألي نظرات الدهشة التي تلاحقها يقفز القلب لو مرّت ميس قربه كانت بجمال مرعب .
ـ ومنى؟!!
ـ وما أدراك أنتِ بقصة منى؟!
ـ ميس.. وهذه الورقة.
ـ ميس كانت غاضبة، لا تدري ما تقول. وهذه الورقة لتوضح لميس صورة الحقيقة.
ـ صورة الحقيقة أم لتضمن بها عودة ميس إليك.. أي لعبة من ألاعيبك سيد فؤاد!!
ـ رولى ماذا تقولين؟!
ـ ما سمعت. أنت تدري ما أعرفه عنكَ من قصص مسليّة.
ـ إنها نزوات شباب.
ـ ومحاولاتك الجادة كي تكسبني أيام غيابها؟!
ـ رولى دعينا من الماضي وتعالي نقلب صفحته. لماذا اتصلتِ بي؟!
ـ لا أعرف.. أنا متعبة جدًا.
ـ ممَّ؟!!