فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1574

ـ من كل شيء. من الغموض. من الوحدة. من المجهول. أنا خائفة.. أشعر أنني لا أجرؤ على أن أخرج من هذا المكان. وبالوقت ذاته خائفة وأنا فيه. أشباح كثيرة تلاحقني من الماضي والحاضر. صور. ذكريات. خوف يشل أعضائي.

ـ لن تصلي إلى أي شيء وأنتِ بهذه الصورة.

ـ ماذا أفعل؟!

ـ اخلعي الماضي. ارميه خلف ظهركِ.

ـ إن أنا رميت الماضي فلا حاضر ولا مستقبل لي. لأنني أرمي كل من أحببت، كل تاريخي. أتساءل ماذا سيحصل لي. أي هدف أحيا لأجله. لا أمل يدفعني. لا حبّ.أشعر أنني مشلولة حقًا، وبالوقت ذاته أنا أحيا متاهة. أمي، أبي، أختي جثث تحت التراب. من يردّ على أسئلتي من يقول لي الحقيقة؟ وهل لوفاتهم قصص ما؟! أم أنّ الوهم يأكل رأسي؟! كأني ما عرفتهم يومًا. وكأنّ تاريخي كذبة ما عدت أثق بشيء على الإطلاق.

ـ لماذا يا رولى كل هذا العذاب؟.

ترددت في أن أقول له، ثم ذهبت إلى غرفة النوم وأحضرت الرسالة ليقرأها.

ـ أمسك بالرسالة بهدوء. قرأها بهدوء. ناولني إياها بهدوء وقال بهدوء قاتل: أهذا ما يقلقك؟‍! لعلّها مزحة من أحدهم؟!

ـ مزحة؟! فكّرتُ بكلّ شيء إلاّ أن تكون مزحة. نعم أنا أجهل كل السُّبل لإثبات أن هذه الورقة حقيقة. لكنني أشعر أنها حقيقة. لماذا تُرسل لي هذه الرسالة بعد وفاتها بثلاثة أسابيع؟! أقصد بعد غيابها!! لماذا يدّعون أنها شهيدة، مع العلم أنني ما كنت أدري عن نشاطها أي شيء لماذا يا فؤاد.. قُلْ لي ؟!

ـ يمكنك التأكد فقط بطريقة واحدة.

ـ كيف.

ـ حسابها في بنك سويسرا. أقصد حسابك. هل تعرفين رقم حسابها؟!

ـ لا.. لا أعرف عن أموالها أي شيء.

ـ ألم يكن لديها أي أوراق في خزانتها؟! في أدراجها؟!

ـ فتّشت كل شيء.. نعم تذكرتُ صندوق أمي.. لكنه بأرقام سريّة.

ـ ما هو رمزها يا رولى؟!

ـ لستُ أدري. كانت ميس تستخدمه.

ـ أحضريه .. لأراه.

أحضرتُ الصندوق. أخذ يحاول فتحه، ثم وضع أذنه على قفل الصندوق وأخذ يحرك بهدوء شديد مثل رجال العصابات وخمس دقائق وبعدها فُتح الصندوق.. أوراق كثيرة داخله عقد المنزل ملكية السيارة ـ ملكية أراضٍ ـ مجوهرات قديمة وحديثة وأخيرًا دفتر شيكاتها وأوراق البنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت