أخذتُ الوردة مندهشة فهذه أول مرة في حياتي يقدم لي أحدهم وردة حمراء. شعرتُ بسيّالة غريبة. وبدفق شديد في عروقي. ماذا أسمّي ما أشعر به حبًا؟! عشقًا؟ نزوة؟ رغبة؟ حاجة؟! لا أعرف؟. لكنه انجرافٌ غير طبيعي نحو رجل بدأ يتسلى باللعب على أعصابي يعزف عليها أي مقطوعة شاء في أيّ وقت شاء.
نظر في عيني مباشرة وقال: رولى أنت حقًا في منتهى النقاء.
شكرًا فؤاد. أشكرك من كل قلبي أنت لا تعرف كم أسعدتني بهذه الوردة.
ـ هيْ. رولى. إنها هدية بسيطة جدًا. لأقول لك بلغة الورود أنتِ مثلها أو مثلك من تُهدى الورود.
ـ حقًا فؤاد. تنتشلني ببساطة .من أفكار كادت أن تسحق دماغي.
ـ رولى تعالي معي إلى الشرفة. تبعته بكل طواعيّة.
ـ انظري أمامك. ماذا ترين؟!
ـ شوارع ـ سيارات ـ أضواء ـ ضوضاء.
ـ فقط يا رولى.
ـ ماذا تقصد؟!!
ـ رولى، كلُّ واحد منا يرى الدنيا بخصوصيته.
ـ ماذا ترى الآن؟!!
ـ أرى الحياة. أرى الجمال. الورود. أرى النساء. كلّ حركة حياةٌ، وكلُّ حياة متعة وكل متعة اختبار.
ـ فؤاد كيف تفكر؟!!
ـ فقط أحاول أن أعطي كلّ شيء حقه. تشرق الشمس وتغيب في دورة يوميّة ولا يهمها أبدًا إن كنت ترقبين شروقها أو غروبها، ومع هذا فأنت الخاسرة الوحيدة. للشمس أسرار لو راقبتها لعرفت مدى النعم التي نحيا بها. فلماذا تأسرين نظرك بأربعة جدران في الوقت الذي تملكين به الحرية لتطلقين نظرك إلى ملكوت واسع مدى لا ينتهي إلا بنهايتنا. ببساطة أكثر. تخيلي أن الزمن كله ساعة والشمس عقربها. والأيام هي حساب التوقيت علينا.
ـ فؤاد ما هذه الفلسفة.
ـ من تحدث عن الفلسفة؟! أنا أتكلّم بكل بساطة عن رؤيتي في الحياة. صدقيني لن تجدي وأنت على هذا الحال من يمسح لكِ دموعًا. فحاولي الانطلاق. في هذا الكون، لا قلب ولا فكر ولا إنسان بلا هموم ومعاناة. حلّك يا رولى هو النسيان.
ـ فؤاد أتمنى أن أصل إليه. لكنّه يهرب منّي مع كلّ جديد أكتشفه.
أي جديد الآن، لا أريد أن أسمع أي شيء. أرجوك رولى هل تقبلين دعوتي على العشاء؟!!
ـ طبعًا.. لا.. كيف أخرجُ وأختي ميس لم يفتْ على وفاتها سوى مدة قصيرة؟!
ـ رولى يؤسفني أن أقول أن ميس انتهت في لحظة وفاتها.
رحلتْ بلا عودة. مهما طالت مدة مكوثك هنا فلن يغير هذا من الأمر شيئًا. ومن قال إنَّ ميس تريدك على هذه الحال. كانت تحب الحياة بل كانت رمزها. امنحيها الراحة وافعلي ما كانت تودّ أن تراكِ عليه.
ـ فؤاد لم ينتهِ الزمان.