ـ والله أنا صادق.
ـ عن إذنك لأغيرّ ملابسي.
ـ بالنسبة لي أنا أفضّلك هكذا.
ـ لم أردّ عليه فأنا عندما لا أشرب القهوة تكون جاهزيتي للعراك ناقصة. دخلت غرفة نومي فجاء صوته من المطبخ. سأعدّ القهوة.
ـ حسنٌ!!
حزمت شعري بربطة قاسية لأقهر جموحه إلى الحرية، وارتديت بنطالًا من الجينز وقميصًا قطنيًا، ثم قليلًا من العطر وخرجت مسرعة. كان قد أخذ القهوة إلى الشرفة. فاجأني أنه يحمل تلك القطة المغرورة بين يديه، ويملّس ظهرها بكل حنان. خرجتْ مني شهقة. أرجوك، دعها لشأنها.
ـ هي من تتمسحُ بي.
ـ لكنها بين أحضانك. ألا تنجو منك حتى القطط.
ـ ماذا أفعل إذا كانت قطتي الغجرية لا تقبل حتى بقبلة كتحية فكان لابد من التعويض.
ـ وقطتك المنزلية ألا تتمسح بك.
ـ لا يا حبيبتي فأنا أحب القطط الشرسة.
ـ فؤاد اشرب قهوتك قبل أن تبرد.
ـ نعم أحبها لاهبة مثل النار.
ـ إذًا اشربها بسرعة.
لا تكون كذلك إلا إذا كانت ممزوجة بنكهة الشهد من شفتيكِ.
ـ ألا تشعر أنك أكثر من جريء.
ـ قوليها.. قولي أنني وقح.
ـ ها إنك فهمتها وحدك.
ـ هل حقًا أزعجك؟!
ـ ألم تشعر بذلك حتى الآن؟!
ـ كنت أظن العكس.
ـ لكل وقت آذان.
ـ آوه.. تعنين أنك الآن منزعجة. حسنٌ نؤجّل القبل حتى نشرب القهوة. ضحكتُ بصوت عالٍ وأنا أقول: ما أبعد مدة التأجيل.
ـ نعم هكذا. دعيني أرَ جمالك وأسمع ضحكتك ـ يا الله يا رولى لها رنةٌ يرقصُ القلب عليها وكم يزداد جمالك. تختلفين جذريًا.
ـ هل كنت قبيحة طوال حزني؟!
ـ لا طبعًا ـ هو الفرق بين الربيع والشتاء ولكلّ فصلٍ جماله.
ـ ها إنني أكتشف فيك ميزة جديدة.
ـ ما هي؟
ـ الرومانسيّة ـ الشاعريّة.
ـ نعم رولى.. الألم يصنع الشاعريّة على قدر ألمي على قدر حسي.
ـ لكنه لا يفعل معي ذلك إنه يثير غضبي ومقتي حتى لأنه ينسيني ذاتي.
ـ لأنك جديدة العهد به. أما أنا فقد تربيت على ثديه. رضعته بدل ثدي أمي. شربت القهر وعصرت الخذلان وأكلت وجبات ساخنة من ظلم يزداد مرارًا يومًا بعد يوم.
ـ ألا تحادثني قليلًا عن أمك وأخوتك ولديّ فضول أن أعرف الكثير عن زوجتك.
ـ رولى.. ألا نؤجل هذا الحديث لوقت آخر؟
ـ لا.. أنت دائم الهروب.
ـ لأنني أريد أن أنسى. لا أن أتذكّر.
ـ تنسى ماذا.
ـ تنهّد بعمق. شعرتُ بأنه سيضربني لو سألتُ سؤالًا آخر.
ـ حسنٌ فؤاد. لنغيّر الحديث، واقلب الصفحة.. ثم سألته فجأة
ـ فؤاد
ـ نعم
ـ أتراني أظلم فهدًا؟!!
ـ بماذا تظلمينه؟!