فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1574

لماذا البكاء الآن طالما أن الوضع بهذا الرقي وبهذه الرفعة؟!

أنا فخورة بأبي وأمي وأختي ميس. وفخورة بكما أيضًا ومنذ الآن أنا معكم. جُنَ فؤاد فجأة وقال: لا يا رولى أنت في قلبنا، ولا يمكن أن تكوني معنا كمنظّمة أبدًا. ميس كانت أقدرُ منك جسدًا، ومع هذا خسرناها. أنت ناعمة جدًا وهذا العمل يتطلب جهدًا مضاعفًا وسرعة في الحركة وتدريبًا طويلًا.

ـ أنا مستعدة لأي شيء فأنا في إجازة سنويّة.

ـ لا يمكنني قبول طلبك مهما كان، فلن أخسر كلّ من أحبّ يكفي ميس لن أضيّعك مثلما ضاعت. لو أنها نفّذت كل إرشاداتي لعادت سليمة لكنّ نقص التدريب واللياقة جعل منها ضحية ولذلك فأنا أرفض وبكل إصرار انتسابك إلينا كمنظّمة. لكننا المسؤولون عنك شئت أم أبيت كأشخاص وكمنظّمة. هذا صهركم السّابق وكم كنت أتمنى أن أكون صهر عائلة مثلكم ومع هذا يكفيني فخرًا أنني عرفتكم!!

ـ واعذريني. سأغادر اليوم إلى بيروت هناك أعمال كثيرة في انتظاري.

ـ خذني معك. سأسافر اليوم أنا أيضًا.

ـ لا يمكن رولى ابقي لمدة أطول كي تستريحي وسأنتظرك هناك.

انحنى، قبّل يدي بكل احترام ثم مضى مسرعًا. ودّعته وودّعه فهد وعاد، وقبل أن يجلس فاجأته بسؤالي.

ـ هيْ.. فهد، أرجو أن تجيبني بكل أمانة.

ـ عن أي شيء؟!!

ـ ماذا كان يوجد في الشريط؟!

ـ هل ستصدِّقينني لو قلت أنني حقًا لا أعرف.

ـ معقول؟!

نعم رولى. فالشريط كان مختومًا وطلب مني أن أحضره، ولو سمعته سيعرف فؤاد بذلك ويحرمني من متابعة العمل معه لأنني لست أهلًا للأمانة. قد يكون معلومات أخذتها ميس عن أحدهم، قد تكون رسالة لك أو لفؤاد، قد يكون أي شيء آخر. ولكن من المؤكد طبعًا أنه مهم. ومع هذا لنقل أنه شريط الأمل حقًا. فلماذا لا يبقى كذلك. دعينا الآن من كل هذه الأمور واستريحي يكفيك توترًا وأهلًا بك في منزل أخيكِ.

استرخيت في السري. تحوّل تفكيري فجأة نحو اتجاه آخر. إذًا لست وحدي قيد الخوف. كلنا نحيا قيد الخوف. لولا وجود الوحوش حولنا لما تحوّلنا إلى أجساد مفخخة في وجههم. لماذا لم أفطن إلى ضرورة العمل والوقوف معهم في خط المواجهة؟! لماذا أخذت تلك الإجازة الطويلة سنة وأنا هكذا مثل أي جدار أنتظر المطر ليغسل غباري؟!.

فجأة قررتُ الرحيل. وقفت واتجهت إلى الخزانة، ملأتُ ثيابي، لقمة لقمة في جوف حقيبة أتخمتْ حتى الثمالة. نزلتُ السّلّم واتجهتُ إلى فهد مباشرة كان ينظر إليّ بكل استغراب ويقول:

رولى إلى أين؟!

ـ إلى حيث يجب أن أكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت