فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1574

ضحكت كثيرًا وأنا أخلع ملابسي. حقًا إنه لشيء مؤسف أن تكون بلادنا بهذه الفوضى. كم نحتاج إلى عقول وأجهزة للوصول إلى الحقائق. متى يتصلب قالبنا الهلامي هذا أيكون إنشاء تلك المنظمّة سبُبه كل هذا الاستهتار؟! وكم نحتاج أيضًا إلى مثيلتها داخليًا. فكم من امرأة فقدت أولادها، وكم من المآسي خلف غياب أبنائنا؟!! ولكن لم أعرف حتى الآن ما اسم هذه المنظّمة الحقيقي وما عدد أفرادها وأين يقع باقي فروعها.. لابدّ سأعرف لأنني لا أهدأ عن البحث ومع هذا سأشكر صديقي، على كل جهد بذله من أجل هذه النتيجة القيّمة، ولن أخبره بما توصّلت إليه. حقًا لا يستحق أن يعرف ما عرفت. لأنني دفعت ثمن معرفتي كل هذا الألم والخوف والضياع.

في صباح اليوم التالي شكرت طبعًا الشرطي وذهبت إلى عملي لأقطع تلك الإجازة، وبعد عدة أيام سحبت رصيدي كاملًا من البنوك لأقوم بمشاريع تعود على كل متشرد بالفائدة والراحة، فهذه الأموال من حق الأرض التي فدتها ميس.

أخذت طريقًا جديدًا في مسيرة حياتي وكان العمل يأخذني لدرجة أنني أنسى فيها ذاتي. لكن أشياء ثلاثة لا أنساها فؤاد ذلك الحب المستحيل والرمز الأكبر في حياتي، والذي هو عنوان الصمود في صحوتي وعنوان الورود فوق وسادتي.

وجرعة الأخبار اليوميّة التي تشحنُ عزيمتي على الحركة الدائمة والعمل المستمر في سبيل أطفال مازالوا يحيون قيد الخوف.

وأغنية صارتْ تمشي في عروقي كلما تابعتُ السير في عروق البلاد، وكلما زرعتُ ابتسامة على خدِّ طفل وطبعتُ قبلة على وجه الأرض.

فؤاد. دع نبضك فيّ حتى لو رحلت كي أستمر في طريق الأمل وأتابع لأقطع حاجز الخوف الذي مازلت أحاول أن أتخطاه.

فهل تراني نجحت أيها القلم عندما التجأت إليك؟!!

وهل تراها وصلت إليك مخاوفي؟!!

ومع هذا فكل ما أرجوه سيدي هو أن تصلك رسالتي هذه وأنت على قيد ال ح ي ا ة!!

ـ تمت ـ

ميسون جنيات

في 29/10/2003

ــــــــــ

ـــــ

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت