فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1574

تشرعين صدرك للنسيمات. أنت بحاجة لأن تنطلقي، الطبيعة التي تصورتها زنزانة، تهبك المرح وما لم تحلمي به، تبدو الحياة مرحة، العطاء يجري في أشجارها وورودها، تنفض عنك الغبار والدخان، تفردين جناحيك، يكفيك من الجنون ما حدث، لقد بت تؤمنين أن كل فرد يستحق في ظرف ما شيئًا من الجنون. النيران التي اشتعلت وقضمت كالوحوش لياليك، لم تغيّر لب أفكارك، فالحياة بقدر ما تأخذ تعطي، وبقدر ما تقدم من غدر وطعن تمنح الفرص، هذه المقولة لم تكن في يوم سوى ترف لا علاقة له بواقعك، تتبدل زاوية الرؤية، النظرة إلى الكون والإنسان، وكما تتعاقب الفصول وتضيع، ضاعت منكِ الدروب وأنت تبحثين عن ذاتك، غير مرة اضطررت أن تبحثي، وعندما تتوه الدروب وتحلمين بالأساطير والحب يأتيك الخريف ثانية. مقدر عليك أن ترتدي السواد، لم تشكين؟ ثمة من هو قادر أن يحول ضعفك إلى قوة، وقوتك إلى تصميم وعناد، ستثقين به ما دامت فرات تثق به، تحتاجين إلى أصدقاء، لا حل أمامك سوى مصارحتها وطلب المساعدة.

يهوي جسدك تحت ثقل الواقع، الوجه شاحب والعينان جامدتان سرق الليل أنوارهما، المطر بلل رموشك، تلاشت الألحان وباتت ليس أكثر من قرع على حجر أو وعاء معدني. نسفت الصورة التي رسمتها في مخيلته، ويوم توقع أنه أول إنسان تحادثينه وأنه أول حبيب، لم يتوقع أن ماضيك على هذا القدر من الغرابة. سألك:

-لماذا لم تصارحيني؟

كانت إجابتكِ طعنة أخرى، ندمت على صراحتك، والحديث عن خصوصياتك، تساءلت عن جدوى ذلك وأنتما تعيشان الحاضر! لكنك أقررت أن الفتاة زجاجة، ماضيها يلاحقها، ولا أحد يغفر، الذكرى تدخل أدق تلافيف دماغك، تصير جزءًا من مكوناتك، حقيبة تحملينها أنى ذهبت، تطاردك في النوم واليقظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت