فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1574

ما زال لقاؤكما برعمًا، في سماء عينيها سحب كثيفة اتفقتما على اللقاء وخططتما له لحظة بلحظة، كنتما سعيدين، سيفتح كل منكما فؤاده للآخر، ستنفث الغيوم إلى الأفق، اصطدمت بصعوبات، لم تتصور أنها عصية إلى الحدِّ الذي يجعل ماضيها حاضرًا، تجربتها تلاحقها، وأنت غير قادر على جلب الترياق وتخليصها من السموم التي انتشرت في جسدها، وغطت على خفة روحها! جلستما متقابلين، شعت عيناها، نظرت إليك وشردت، وجهها سحب تحمل الزوابع، نجمة مسورة بليل، جسدها يتمايل وهي جالسة، تهز بأطرافها، انتبهتَ إلى حركاتها، إلى عينيها اللتين تتفحصان وجهك، بادلتها النظرة بمثلها، وردة تسافر في عروقك، في أنفاسك، في نظراتك وأحلامك، تحلم بمستقبل غير قادر على تحديد معالمه، بصماتها العصية على الفهم تجعلك متوترًا، المطر وهبك شيئًا من السكينة، يغريكما بجلسة طويلة، الهطل في الخارج يرسم بصماته الأخيرة على شوارع المدينة وأبنيتها. شتاء سبعة وثمانين غريب الأطوار. قضم الكثير من فصل الربيع، المطر انهمر بغزارة في آذار ونيسان ربما بغزارة كوانين أو أكثر، يلاحق البرد الناس، ينهمر الثلج في آذار، نظرتْ من خلال زجاج النافذة وعلقت:"الحياة لا تطاق يا حامد! أفكر في الرحيل، في ترك الغوطة."

الغيوم تتوالد من جديد في صدرك، وفي سماء مغطاة بالألوان الداكنة، في داخل فرات طفلة مشاكسة، تحاول التخلص من القيود المفروضة، أن تطير كالعصافير، لكن كيف وهي غير قادرة على الحصول على ربطة خبز أو كيس خضار أو فواكه أو قليل من اللحم، ليس لديها طاقة للانتظار أمام المؤسسات، صف النساء طويل، منت نفسها أن أمها ربما استطاعت الحصول على حصتها من الخضار والفواكه، وإذا كان حظها رائعًا تجلب معها علبة سمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت