فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1574

لم تنم تلك الليلة، استعدتَ كل لحظة وكل كلمة، طاردك طيفها، تحط بجانبك، حاضرة في خيالك، قلبك ينبض، تمسك يدك وتداعب أصابعك، تشد كفك وتفركها، تنظر إليك مبتسمة، لن تبحث عن تفسير لجنونها، الناس في العيد لا يفكرون إلا في الفرح، يتصرفون ببساطة، وقد تصرفت كطفلة، قبل أن تودعك نطقت الجواهر قالت:"هذه ليلة ميلادي، لقد أضفت إليها ذكرى لن تمحوها السنون!"

أحسستَ أنها باتت جزءًا من ذاتك، من حياتك، شيء واحد نادم عليه، لو عرفت عيد ميلادها لما أرهقتها، ولأهديتها ما يزين جيدها، المناسبة لم تفت، وما حصل لم يكن سيئًا لتندم عليه، إنه أحلى ذكرى وأحلى عيد ميلاد، كلاكما لم يخطط لهذا المسير الطويل، الذي أحسستما به يمضي وكأنكما التقيتما قبل عشر دقائق، الزمن لم يمنحكما فرصة تقديره، الزمن والذاكرة والمكان توحدوا في المسير، لم تعد فرات غريبة، ولم تعد تحسب حسابًا لتصرفاتها المتناقضة، بعد أن تأكدتَ من حبها. حبك لم يعد وهمًا، وأنت لم تعش على الأحلام، كانت حقيقة رائعة، دق قلبك لطلتها، وقعت في حب فتاة كلها أنوثة وجاذبية قلت لها:"الحب أنت، العذاب أنت، الحب حول الدروب التي سرناها إلى ذاكرة، وأنت إلى قصيدة!"

لم تتوقع أن جنونها سيحل عليك كما حصل. تحضنك ويدها تشد على يدك، ضحكتها تصل الطرف الآخر من الشارع. بردى يتحسر على ماضيه، يتذكر الشعراء، يلوم الحضارة التي جردته من مياهه النظيفة، من جماله. ضحكتها تتواصل، ترنّ، تفقد بردى تواضعه، تنسى ذاتها.

نفثتَ دخان لفافتك، كل ما في جسديكما يعانق الآخر، في بحر لا نهاية لأحلامه، حلت منديلها وشدت به خصرها، أحسست أن جسدها يفور، كل ما فيها دافئ على الرغم من النسيمات الباردة التي تطير شعرها، وقفتَ تنظر إليها والنسيمات توشوشها، تستمع إلى أسئلتها التي لا تنتهي، ضاعت إجابتك، ضاعت مفرداتك لحظة سألتك أن تصفها، وقفتَ تتأمل قوامها، وقفتْ مبتسمة، تنتظر رأيك، تاهت الجمل، قلت كلمة واحدة ظننت أنها تفي بالوصف:"مجنونة!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت