فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1574

وقفت قبالتك تهبك عطرها وأنفاسها، فرحها وابتسامتها، تدقق في ملامحك، وتنصت إلى كلماتك، انتقلت ذبذبات صوتك إلى فؤادها، ملأته حنانًا وشوقًا، ملامح الطفولة والخفر تغزو وجهها، تستيقظ طفولتها وترسل ابتسامتها، حنيتَ هامتك لشفافيتها وجاذبيتها، حديثكما تمارين غزل عفوي، غزل الأعين، الأيدي، الصمت، تسحب الأنوار الباهتة ظلالها على طول الشارع، انهزمت خيوط الشمس وسلمت أنوارها إلى عالم آخر، شعرتْ بالغربة بالحاجة للاحتماء، اقتربت منك وهي تستنشق أنفاسك، تخلصتْ من خفرها حين اقترابها والتصاقها بجسدك، أصدر ثوبها حفيفًا ناعمًا في تلك اللحظة، فطنتْ إلى وجودها في مكان عام، ابتعدت قليلًا، بينما ظلت كفها في كفك اليسرى، الرصيف خال إلا من بعض المارة الذين يحسدونكما، يتطلعون إليكما ويهمسون بكلمات غير مفهومة، الحب في عينيكما، والنشوة تستوطن جسديكما، خفتما، حالة العشق التي تتلبسكما لم يرها أهل الشام في الذين يمشون على قارعة طريق عام، هو من أكثر الطرق ازدحامًا بالمواصلات، ومثل هكذا شوارع لا تخلو من زعران، ابتعدتما عن الرصيف مع اقترابكما من التقاطع الذي يوصل إلى مشفى المواساة، شددتها من يدها لتظلا على الرصيف حتى لا يحصل ما هو سيء، لا تملك سلاحًا وليس لديك قدرة رد هجوم صاعق ومباغت، أبدت رغبتها في الهرولة لقطع المسافة الخطرة ما بين التقاطع حتى مشفى الأطفال، التقطت أنفاسها وأسندت ظهرها على حائط المشفى، ومن هناك تابعتما بعد استراحة قصيرة سيركما باتجاه الأوتستراد، حيث الإنارة جيدة والناس لا ينقطعون عن الحركة، بان الانشراح على تصرفاتكما، المدينة الجامعية على يساركما، وأصوات عاشقين يتبادلان التحيات وتعبيرات تنم عن الحب، وصلتما الأوتستراد الذي يوزع المواصلات من وإلى دمشق، الأنوار تنير دربكما، لم تشعرا بالتعب، اقتربتما من المطار المدني القديم، عند بناء معهد التدريب المهني التابع للأونروا قررتما العودة على الرصيف ذاته، غمامات متناثرة تسرح في الجو، شرفات حاملة لنباتات الزينة، ريح ساذجة تلهب جنونكما، شعرتما بالطفولة تغزوكما، تراقبان السيارات والجزر الخضراء المنتشرة قريبًا من الطريق العام، وصلتما إلى ساحة الأمويين، سرتما قريبًا من نصب المعرض، تابعتما إلى جسر الرئيس، ومن هناك إلى المرجة وسوق الهال والعمارة، ظلال مدينة دمشق القديمة ترحب بكما، بعد خمس ساعات افترقتما وبكما من الجنون للبقاء في الشوارع حتى الصباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت