فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1574

تمركزت القوات الفرنسية بعد هذا الحادث وأحاطت بمنازل الشيوخ الثلاثة ليشعروهم بأنهم رهائن، فوقفت السيدة (عيّوف) زوجة الشيخ كسّار، ووضعت أكياس الطحين أمام المنزل كمتراس يقيهم من رصاص الفرنسيين، وخبّأت الأطفال في الزوايا، وصاحت صيحة /الفدعان/ (الروم يا هلي) كونها فدعانية، فتجمّع الرجال حولها، وقالت لهم مستهزئة: (يحمدونكم، وما شفت أفعالكم) . فقالوا لها: لبيك يا أختاه. ونشبت المعركة ضارية تحصد أعناق الغادرين. حصد الثوار أعناق ستة وسبعين عسكريًا فرنسيًا، وقتلوا قائد الحملة (الليوتنان أسبران) ، وجرح مساعده (الكابتن غوركي) واعتقلوا عددًا من الأسرى، وكانت خسائر الثوار خمسة عشر ثائرًًا وعددًا من الجرحى. استسلم الفرنسيون في هذه المعركة، وقام الثوار بجمع جثث القتلى من الفرنسيين وألقوها في نهر الفرات.

احتشد بعد هذه المعركة عدد كبير من الرجال من قرى الدميم والقرى المجاورة، وتوجّهوا إلى البوكمال، وكان قد سبقهم أحد الثوار ليخبر فارسًا وكسّارًا ومن معهما بما جرى كي يتواروا عن أعين الفرنسيين إلى حين، لكنه لم يوفّق إذ فوجئ باعتقال الشيخين.

عندما علم القائد الفرنسي بما جرى للقوة العسكرية، وهاله ما رأى بمنظاره من حشد جماهيري في موقع مقبرة (أبي سيباط) أسرع إلى السجن، وأخرج الشيخ فارسًا طالبًا منه التوجّه إلى الجموع المحتشدة وإرجاعهم إلى قراهم، فرفض الشيخ فارس الخروج من السجن إلا برفقة كسّار، فأقسم له الضابط بشرف فرنسا بأن كسّارًا سيلحق به بعد أن يقنع المحتشدين بالتراجع، وحرصًا على حياة الشيخ كسّار رضي الشيخ فارس، وتوجه إلى الجماهير الغاضبة، قائلاُ لهم: إن أردتم أن تحافظوا على حياة الشيخ كسار وسلامته ارجعوا، فقد أقسم الضابط الفرنسي بشرف فرنسا بأن كسّارًا سيلحق به بعد أن تتراجعوا، ورضوخًا لطلب الشيخ فارس تراجع الحشد إلى مسافة غير بعيدة. حينذاك طلب الضابط الفرنسي من حامية دير الزور إرسال قوة داعمة لتأديب الثائرين، ووصلت القوة، والجموع ما تزال تنتظر على الطريق عودة الشيخ كسّار.

توقّفت القوة الداعمة أمام الجماهير المحتشدة، وخرج من بينها جنديان عرفتهما الحشود، وأرادت الفتك بهما، لولا أن قال لهم أحدهم: لا تخافوا يا إخوتي إن نشبت الحرب لن نكون والله إلا معكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت