قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ (الكلاباذي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَرَفَ مِنَ السَّائِلَةِ أَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الْآخِرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانَتْ هِيَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَنَّهَا هِيَ السَّائِلَةُ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ ، أُرَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكِلْتَاهُمَا كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، فَعَسَى خَطَرَ بِبَالِ السَّائِلَةِ أَنَّ زَوْجَهَا لَوْ لَمْ يَمُتْ لَكَانَتْ تَحْتَهُ أُخْرَى دَهْرَهَا ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ فَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَعَسَاهَا أَشْفَقَتْ أَنْ تَكُونَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، أَعْنِي لَوْلَا الْمَوْتُ لَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ، فَاسْتَخْبَرَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقَرِّرَ عِنْدَهَا أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا صَارَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، فَأَخْبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِشَارَةً أَدْرَكَتِ الْمُرَادَ فِيهِ بِقَوْلِهِ:"لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا"وَأَحْسَنُ زَوْجِهَا خُلُقًا مَعَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَحْسَنُ خُلُقًا مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ خُلُقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ .