فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِلسَّائِلَةِ:"لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا"أَيْ أَنْتِ لِي فِي الْآخِرَةِ ، كَمَا أَنْتِ لِي فِي الدُّنْيَا ، وَلِلْأُخْرَى:"هِيَ لِآخِرِ زَوْجِهَا"كَذَلِكَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمَا: أَنْتِ لِي إِذِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - آخِرُ أَزْوَاجِ نِسَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ زَوْجًا سِوَاهُ ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ، فَإِذَا كَانَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا ، وَآخِرُ أَزْوَاجَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ لَهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -"الْمَرْأَةُ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا"فِيمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الطَّلَاقُ لَا الْمَوْتُ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ بَأْسٍ فَهُوَ سُوءُ الْخُلُقِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ" [1]
وعن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَتَاقِ ، وَلَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا أَبْغَضَ مِنَ الطَّلَاقِ" [2]
(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ ( 298 )
(2) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (299 ) فيه انقطاع