الصفحة 20 من 40

مع العلم أن الدين الإسلامي لا يخاصم العلوم ولا يمنع من البحث في الطبيعة والتعرف على سنن الله فيها، فهل يستطيع أحد أن يقول: إن القرآن ينكر الجاذبية الأرضية مثلًا أو سائر قوانين السببية التي ما هي إلا آيات تدل على منتهى الحكمة والدقة والنظام ولهذا رد ابن سينا على الطبائعيين الذين ينكرون السبب الأول، ويجعلون الطبائع هي الأولى والآخرة في الإبداع والخلق والتأثير (..إن المواد للأجسام العالمية صنفان، صنف يختص بالتهيؤ لقبول صورة واحدة لا ضد لها، فيكون حدوثها على سبيل الإبداع لا على سبيل التكوين من شيء آخر وفقدها على سبيل الفناء لا سبيل الفساد إلى شيء آخر وإلى هذا يرجع قول الحكيم في كتبه إن السماء غير مكونة من شيء ولا فاسدة إلى شيء لأنها لا ضد لها لكن العامة من المتفلسفة صرفوا هذا القول إلى غير معناه فأمعنوا في الإلحاد والقول بقدم العالم فهذا صنف، وخصوه باسم الأثير، والصنف الثاني صنف مهيأ لقبول الصورة المتضادة فيتكون تارة هذا بالفعل وذلك بالقوة وتارة بالعكس وسموه العنصر فجعلوا الأجسام أثيرية وعنصرية) (58) .

ويقول الدكتور حسام الألوسي: (ويلوم(ابن سينا) الجُهال من الطبيعيين لأنهم يفتشون عن أصل هذه الطبيعة، ويردونها إلى العناصر المكونة (للسقمونيا) مع أنها لا علة لها في العناصر … ولو سئلوا عنه لقالوا: لأن النار حارة ثم السؤال لازم في أن الحار لم يفعل هذا فيكون منتهى الجواب الطبيعي أن يقال: إن الحرارة قوة من شأنها أن تفعل هذا الفعل، ثم إن سئلوا بعد هذا لِمَ كان هذا الجسم حارًا دون البارد لم يكن جوابهم إلا الجواب الإلهي إن إرادة الصانع هكذا اقتضت …) (59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت