ويقول ابن تيمية: (..ومن قال: إن قدرة العبد وغيرها من الأسباب التي خلق الله بها المخلوقات ليست أسبابًا، أو أن وجودها كعدمها، وليس هناك إلا مجرد اقتران عادي، كإقتران الدليل بالمدلول فقد جحد ما في خلق الله وشرعه من الأسباب والحكم والعلل، ولم يجعل في العين قوة تمتاز بها عن الخد تبصر بها) (55) بل يعتبر ابن القيم وغيره عقيدة العادة عند الأشاعرة داعية لإساءة الظن بالتوحيد، وتسليطًا لأعداء الرسل على ما جاءوا به (إن ضعفاء العقول إذا سمعوا أن النار لا تحرق، والماء لا يغرق، والخبز لا يشبع، والسيف لا يقطع، ولا تأثير لشيء من ذلك البتة، ولا هو سبب لهذا الأثر، وليس فيه قوة وإنما الخالق المختار يشاء حصول كل أثر من هذه الآثار عند ملاقاة كذا بكذا وقالت: هذا هو التوحيد وإفراد الرب بالخلق والتأثير، ولم يدر هذا القائل أن هذا إساءة الظن بالتوحيد، وتسليط لأعداء الرسل على ما جاءوا به كما تراه عيانًا في كتبهم ينفرون به الناس عن الإيمان) (56) وقد صدق ابن القيم فانظر إلى ما يقوله الدهريون الملحدون في زماننا في هذا النص الذي ينسبونه إلى الدين: (جميع الآراء الأخرى أو بالأحرى أي اتجاه فلسفي آخر، في مسألة السببية وإنكار القوانين الوضعية والسببية والضرورية في الطبيعية، تنتسب إلى الاتجاه الإيماني.. ذلك أن من الواضح حقًا أن الاتجاه الذاتي في مسألة السببية واستنباط نظام الطبيعة وقوانينها، ليس من العالم الموضوعي الخارجي، بل من الشعور والعقل والمنطق..) (57) .