فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 163

-وفي التوحيد باسناده عن علي (ع) في حديث: وسأل موسى وجرى على لسانه من حمد اللّه عز وجل: (رب أرني أنظر اليك) فكانت مسألته تلك أمرًا عظيمًا، وسأل أمرًا جسيمًا، فعوتب، فقال اللّه عز وجل: (لن تراني) في الدنيا حتى تموت وتراني في الآخرة، ولكن إن أردت أن تراني (فانظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني) فأبدى اللّه بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميمًا (وخر موسى صعقًا) ثم أحياه اللّه وبعثه، فقال: (سبحانك تبت اليك وأنا اول المؤمنين) يعني أول من آمن بك منهم بانه لا يراك».

وننتهي من هذا الى أن السيد الطباطبائي أفاد رأيه المذكور في الرؤية بأنها رؤية قلبية، وتتحقق للمؤمن يوم القيامة من هاتين الروايتين فقد نصت الرواية الاولى على أنها رؤية قلبية، ونصت على نفي أن تكون بصرية.

ونصت الرواية الثانية على أنها ستكون في الآخرة.

وفي هدي هذا التفسير المذكور لي اقتراح أعرضه بكل صدق وحسن نية وخلوص أمنية لتوحيد الرأي الاسلامي في المسألة، وهو:

1 -أن يطرح الاشاعرة اعتمادهم على احاديث الرؤية البصرية لانها - ومن غير

شك - من الاسرائيليات التي سَرَبَتْ على حين غفلة الى مدونات عزيزة علينا لانها من خير ما نملكه من جوامع حديثية.

2 -أن يطرحوا افتراضهم وجود جارحة باصرة أو ما يماثلها يجوز أن يخلقها اللّه تعالى يوم القيامة للمؤمن .. لأن امكان الشيء لا يدل على وقوعه، ولانه لا دليل لديهم على الوقوع سوى بعض الاسرائيليات المرفوضة، ولان الرؤية البصرية تستلزم الجسمية والجهة والمكان والضوء، وان أصروا على رفض هذا الاستلزام، لأن الاصرار لا يغيّر من طبيعة الاشياء وذاتياتها.

3 -أن يأخذوا بما جاء عن أئمة اهل البيت (ع) من نفي الرؤية البصرية واثبات الرؤية القلبية في الآخرة للمؤمنين من عباده خاصة، لأن أهل البيت أحد الثقلين اللذين ما ان تمسكنا بهما فلن نضل أبدًا بشهادة جدهم الرسول الاعظم (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت