فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 163

منذ نشوء النظرية متعرفًا سبب النشأة ثم ما طرأ على النظرية من تطور وما وجه لها من نقد.

وأجلى وأخصر عرض تاريخي أبان عن نشأة النظرية وسببها - فيما لدي من مراجع - هو ما ذكره ابن رشد في كتابه (تهافت التهافت) . ولهذا فضّلت ان انقله هنا بنصه مكتفيًا به مع التصرف اليسير بحذف زوائده اختصارًا.

يقول ابن رشد: «وهذه القضية القائلة: (ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد) ، هي قضية اتفق عليها القدماء من الفلاسفة حين كانوا يفحصون عن المبدأ الاول للعالم بالفحص الجدلي وهم يظنونه الفحص البرهاني.

فاستقر رأي الجميع منهم على:

-أن المبدأ واحد للجميع.

-وأن الواحد يجب أن لا يصدر عنه الا واحد . فلما استقر عندهم هذان الاصلان طلبوا من اين جاءت الكثرة ؟ ! وذلك بعد أن بطل عندهم الرأي الأقدم من هذا، وهو أن المبادئ الأول اثنان: احدهما للخير والآخر للشر.

فلما تقرر بالآخرة عندهم ان المبدأ الاول يجب ان يكون واحدًا، ووقع هذا الشك في الواحد أجابوا باجوبة ثلاثة:

-فبعضهم زعم أن الكثرة انما جاءت من قبل الهيولى.

-وبعضهم زعم ان الكثرة إنما جاءت من قبل كثرة الآلات.

-وبعضهم زعم ان الكثرة إنما جاءت من قبل المتوسطات.

وأما المشهور اليوم فهو ضد هذا، وهو أن الواحد الاول صدر عنه صدورًا اولًا جميع الموجودات المتغايرة.

وأما الفلاسفة من أهل الاسلام كأبي نصر (الفارابي) وابن سينا فلما سلموا لخصومهم: ان الفاعل في الغائب كالفاعل في الشاهد، وان الفاعل الواحد لا يكون منه الا مفعول واحد.

وكان الاول عند الجميع واحدًا بسيطًا، عسر عليهم كيفية وجود الكثرة عنه، حتى اضطرهم الأمر ان لا يجعلوا الاول هو محرك الحركة اليومية.

بل قالوا: ان الاول هو موجود بسيط، صدر عنه محرك الفلك الاعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت