فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 163

وصدر عن محرك الفلك الاعظم الفلك الاعظم ومحرك الفلك الثاني الذي تحت الاعظم، إذ كان هذا المحرك مركبًا من ما يعقل من الأول وما يعقل من ذاته.

وهذا خطأ على اصولهم، لأن الفاعل والمفعول هو شيء واحد في العقل الانساني فضلًا عن العقول المفارقة.

وهذا كله ليس يلزم قول ارسطو، فان الفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد، ليس يقال مع الفاعل الاول الا باشتراك الاسم.

وذلك ان الفاعل الاول الذي في الغائب فاعل مطلق، والذي في الشاهد فاعل مقيد.

والفاعل المطلق لا يصدر عنه الا فعل مطلق، والفعل المطلق ليس يختص بمفعول دون مفعول». (1) .

ونستخلص من هذا النص النقاط التالية:

1 -قدم النظرية، ذلك انها ترجع في تاريخ نشوئها الى عهود الفلسفة الاغريقية.

2 -ان سبب نشأتها يرجع الى أن الفلاسفة اليونانيين كانوا يذهبون الى ثنائية المبدأ الاول فيعتقدون باله للخير وإله للشر، ثم قالوا بوحدانية المبدأ الاول، وبالمقارنة بين وحدته وكثرة العالم المخلوق له جاء سؤال: (كيف تصدر هذه الكثرة عن تلك الوحدة) يفرض نفسه عليهم، فذهبوا يلتمسون له الاجابة.

3 -ثم تسربت النظرية من عالم الفلسفة اليونانية الى عالم الفلسفة الاسلامية، فقال بها ابو نصر الفارابي (ت 339 هجري) وابن سينا (ت 428 هجري) .

4 -ثم تطورت النظرية في عصر ابن رشد (ت 595 هجري) الى أن الواحد الاول

(1) تهافت التهافت 296 - 302.

صدر عنه مباشرة وبلا واسطة جميع الموجودات المتغايرة.

ويعلل ابن رشد ذلك بان الفاعل المطلق لا يصدر عنه الا فعل مطلق، والفعل المطلق لا يختص بمفعول دون مفعول.

-ثم اننا اذا مشينا مع النظرية نستقرئ تاريخها في عصر ابن رشد أيضًا، سوف نرى ان من الحكماء المسلمين غير ابن رشد، من نقد النظرية، وذهب الى القول ببطلانها، أمثال فخر الدين الرازي (ت 606 هجري) .

-ومن بعده تعود النظرية فتتركز على يد نصير الدين الطوسي (ت 672 هجري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت