-ويأتي بعده العلامة الحلي (ت 762 هجري) فينقد النظرية، ويذهب الى القول بالفرق بين الفاعل المختار فلا يشمله حكم هذه النظرية، والفاعل بالاضطرار فتصدق عليه.
-وفي عصرنا هذا يذهب الشيخ آل شبير الخاقاني (ت 1406 هجري) (الى تفصيل آخر في المسألة، وهو: جواز صدور الكثرة عن الواحد في الواجب المطلق وعدم الجواز في الممكنات.
وسنرى بشيء من التفصيل مؤديات وحجج الآراء في المسألة:
حجة القائلين بها:
يقول الرازي: « واحتجوا لذلك بأن مفهوم كون الفاعل الواحد علة ومصدرًا لأحد المعلولين غير مفهوم كونه علة ومصدرًا للآخر. والمفهومان المتغايران ان كانا داخلين في ماهية المصدر لم يكن المصدر مفردًا بل يكون مركبًا.
وان كانا خارجين كانا معلولين فيكون الكلام في كيفية صدورهما عنه كالكلام في الأول فيفضي الى التسلسل.
وان كان أحدهما داخلًا والآخر خارجًا كانت الماهية مركبة لأن الداخل هو جزء الماهية، وما له جزء كان مركبًا، وكان المعلول أيضًا واحدًا لأن الداخل لا يكون
معلولًا» (1) .
وقرر السيد الطباطبائي (ت 1401 هجري) دليل (ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد) ب «أن من الواجب ان يكون بين العلة ومعلولها سنخية ذاتية ليست بين الواحد منها وغير الآخر، والا جاز كون كل شيء علة لكل شيء، وكل شيء معلولًا لكل شيء، ففي العلة جهة مسانخة لمعلولها هي المخصصة لصدوره عنها، فلو صدرت عن العلة الواحدة وهي ليست لها في ذاتها الا جهة واحدة معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة غير راجعة الى جهة واحدة بوجه من الوجوه لزمه تقرر جهات كثيرة في ذاتها، وهي ذات جهة واحدة، وهذا محال» (2) .