فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 163

ولأن القائلين بهذه النظرية يؤمنون بان العالم وهو كثير صدر عن المبدأ الأول تعالى وهو واحد، بينوا مقصودهم من قولهم: (الواحد لا يصدر عنه الا واحد) دفعًا لما قد يتوقعونه من اشكال يورد عليهم، وحاصله: اذا كان الواحد لا يصدر عنه الا واحد، كيف اذًا صدرت هذه الكثرة عنه ؟ !

فقالوا: « انما قلنا: إن الواحد لا يصدر عنه من جهة واحدة الا واحد.

أما اذا تكثرت الجهات فقد يصدر عنه من تلك الجهات المتكثرة، ولا يكون ذلك مناقضًا لقولنا: لا يصدر عنه الا واحد» (3)

والى المعنى المذكور في توجيه النظرية ودفع الاشكال أشار السيد الطباطبائي بعد تقريره مؤدى النظرية بما نقلناه عنه، بقوله: ويتبين من ذلك: ان ما يصدر عنه الكثير من حيث هو كثير فان في ذاته جهة كثرة».

وقد اختلفوا في تقرير وتصوير تكثر الجهات، فانبثق عن هذا اكثر من نظرية منها:

1 -نظرية المُثُل الافلاطونية:

(1) تلخيص المحصل 237.

(2) بداية الحكمة 117.

(3) تلخيص المحصل 509.

نسبت الى افلاطون (ت 348 ق. م) لأنه هو الذي بلورها، بعد أن مهد لنضجها على يديه من تأثر بهم ممن سبقه أمثال استاذيه بهرقليطس وبرمنيدس، والفيتاغوريين، واستاذه سقراط (ت 399 ق. م) ، واعتبرها هي الصادر الأول عن المبدأ الأول. وتبناها اتباعه الاشراقيون فأثبتوا أن في عالم الجبروت عقولًا عرضية لا علية ولا معلولية بينها، يحاذي كلُّ عقل منها نوعًا من الأنواع المادية الموجودة في عالم الناسوت هو الذي يدبره بواسطة صورته النوعية فيخرجه من القوة الى الفعل.

ومن هنا سميت هذه المثل ب (أرباب الأنواع) أيضًا.

2 -نظرية العقول الفلكية:

التي تبلورت على يد المعلم الثاني الفارابي متأثرة بنظرية العقل بالفعل التي قال بها المعلم الأول أرسطو (ت 322 ق. م) والتي عرفت فيما بعد لدى المشائيين بنظرية العقل الفعال الذي هو الصادر الأول عن المبدأ الأول عند ارسطو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت