فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 163

ان التبليغ الذي يأتي به الانبياء تشريعًا من اللّه يأتي موافقًا لما يحكم به العقل، بمعنى انه لا يمتنع عند العقل.

واللطف واجب لانه هو الذي يحصّل غرض الشارع المكلف.

ومتى لم يجب لزم نقض غرض الشارع المكلف.

«بيان الملازمة:

إن المكلِّف اذا علم أن المكلَّف لا يطيع الا باللطف لا يكلفه بدونه، لأنه لو كلفه بدونه كان ناقضًا لغرضه، فيكون الشأن كمن دعا غيره الى طعام وهو يعلم أنه لا يجيبه

(1) النافع يوم الحشر 58.

الا أن يستعمل معه نوعًا من التأدب، فاذا لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدب كان ناقضًا لغرضه.

فوجوب اللطف يستلزم تحصيل الغرض» (1) .

ولأن اللطف واجب يكون التكليف الشرعي واجبًا أيضًا، وهو «لا يمكن معرفته الا من جهة النبي، فيكون وجود النبي واجبًا لأن ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب» (2)

ومذهب المعتزلة هذا، هو مذهب الحكماء أو الفلاسفة، واليه ذهب الاماميون أيضًا.

وخلاصته:

أن طبيعة تكوين الانسان الفرد بما تحمل من نوازع الى الخير ونوازع الى الشر.

وطبيعة التفاعل الاجتماعي بين أفراد الانسان التي تتطلب الوقوف أمام نوازع الانسان الشرية أن تتغلب فتضر بالعلاقة الاجتماعية، ان هذه وتلك تقتضيان وجود نظام مستقيم يحقق العدل في العلاقات الاجتماعية، وفي جميع السلوك الانساني.

ولأن وضع هذا النظام من قبل الانسان لا يأتي مستقيمًا محققًا للعدل بسبب نقص الانسان، والنقص لا يوجد الكمال لأن فاقد الشيء لا يعطيه، لا بد اذن من أن يكون وضع النظام من قبل المتصف بالكمال المطلق، وهو اللّه تعالى، لطفًا منه بعباده.

ومن هنا يكون بعث الانبياء الى الناس من قبل اللّه تعالى بما يشرعه من شرائع لتنظيم سلوك الانسان فكريًا وعمليًا، لطفًا.

واللطف واجب في الحكمة فتجب البعثة.

والمسألة هذه من المسائل التي تقوم على اساس من فكرة التحسين والتقبيح.

(1) كشف المراد 254.

(2) م. ن 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت