فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 163

ويأتي محمد (خاتم الأنبياء) كما ينوه بذلك القرآن، ويشهد به مرور الزمن منذ اربعة عشر قرنًا.

وما كانت هذه الميزة التاريخية في الدين الجديد، دون أن يكون أثرها في كل خصائصه وفي نوع إعجازه على وجه الخصوص حيث إن حاجة التبليغ ستبقى مستمرة فيه، سواء من الناحية النفسية لأن كل مسلم - بعكس اليهودي - يحمل في نفسه (مركب التبليغ) ، أم من الناحية التاريخية، لأن الدين الجديد - الاسلام - سيكون دين آخر

الزمن، أي الدين الذي لا يعقبه دين سماوي آخر، بل ولا يأتي دين بعده بصور مطلقة، كما تشهد بذلك القرون، حتى ان حاجة الاسلام الى وسائل تبليغه ستبقى ملازمة له من جيل الى جيل، ومن جنس الى جنس، لا يلغيها شيء في التاريخ، وهذا يعني ان هذه الوسائل يجب ألا تكون مثل الاديان الأخرى، مجرد توابع يتركها الدين في الطريق عبر التاريخ بعد مرحلة التبليغ مثل اليد عند موسى او عصاه التي لم يبق لها أثر حتى في متاحف العالم، كما بقيت عصا (توت عنخ آمنون) الذهبية.

وعليه يجب أن يكون إعجاز القرآن صفة ملازمة له عبر العصور والاجيال، وهي صفة يدركها العربي في الجاهلية بذوقه الفطري كعمر (رض) أو الوليد بن المغيرة، أو يدركها بالتذوق العلمي كما فعل الجاحظ في منهجه الذي رسمه لمن جاء بعده.

ولكن المسلم اليوم قد فقد فطرة العربي الجاهلي وامكانيات عالم اللغة في العصر العباسي.

وبرغم هذا فان القرآن لم يفقد بذلك جانب الاعجاز لأنه ليس من توابعه، بل هو من جوهره.

وانما اصبح المسلم مضطرًا الى أن يتناوله في صورة اخرى بوسائل اخرى، فهو يتناول الآية من حيث تركيبها النفسي الموضوعي اكثر مما يتناولها من ناحية العبارة، فيطبق في دراسة مضمونها طرق التحليل الباطن.

واذا كانت هذه الضرورة ملحة بالنسبة للمسلم الذي حاول تعقيد عقيدته على اساس ادراك شخصي لقيمة القرآن ككتاب منزل فانها أكثر إلحاحًا بالنسبة لغير المسلم الذي يتناول القرآن كموضوع دراسة أو مطالعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت