ذلك أن الشيعة يرون أن الامامة في وظيفتها هي امتداد للنبوة، فكما كانت وظيفة النبي تتمثل في ممارسته للسلطتين الدينية والسياسية، وان السلطة السياسية هي من الدين وليست اجتهادًا من النبي لأن النبي - في رأيهم - غير ممكن أن يرجع الى اجتهاد، لأن الاجتهاد عرضة للخطأ، ولأن نتائجه ظنية، والنبي معصوم، والمعصوم لا يخطأ.
مضافًا اليه: أن احكامه التي يقوم بتطبيقها بصفته رئيسًا للدولة، أي سياسيًا،
(1) النافع يوم الحشر 67 - 68.
هي أحكام واقعية، بمعنى انها علم يقيني لا مجال للظن فيها، لانها نابعة من انكشاف واقع القضية لديه موضوعًا وحكمًا لا من استخدامه وسيلة الاجتهاد التي قد تصيب وقد تخطئ، وذلك لاتصاله (ص) بالوحي، وعدم صدور أي سلوك منه لا يلتقي مع ما يوحي به اليه، فهو في الواقع لا يحتاج الى الاجتهاد، لان الاجتهاد طريق موصل الى الحكم لدى من ليس له طريق آخر مأمون العثار والخطأ ومضمون الاصابة والوصول الى الحكم بواقعه وهو طريق الوحي.
كذلك وظيفة الامامة تتمثل في ممارسة الامام للسلطتين الدينية والسياسية.
بينما ذهب أهل السنة الى أن الامامة وظيفة سياسية تعتمد على اجتهاد الامام، كما كان الرسول - كما يرون - يعتمد في سياسته بصفته رئيسًا للدولة على اجتهاده، ذلك انهم «فرقوا بين احكام الدين واحكام السياسة، ومالوا الى اعتبار الرسول مجتهدًا في الشؤون السياسة وكل ما يتصل بسلطته الزمنية، يقول ابن القيم: السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب الى الصلاح وأبعد عن الفساد، وان لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي، ومن قال لا سياسة الا بما نطق به الشرع فقد غَلَطَ وغَلّطَ الصحابة» (1) .
فالسنة - كما هو واضح مما تقدم - يفصلون بين احكام الدين واحكام السياسة كالذي هو معروف حاليًا في الفكر القانوني المعاصر، والذي يوسم ب (نظرية الفصل بين الدين والدولة) .