[فالأول] : كقولنا في جمع"واحد":"جمع"، وفي"جزء":"كل"، وفي"رجل":"قوم"، وفي"امرأة"، وفي"امرأة":"نسوة"، وفي"راحلة":"ركاب"، فهذه الأسماء، وإن كانت مصوغة للجموع وموضوعة لها، فإنها جارية مجرى الآحاد بدلالة تحقيرهم ما حصر منها، وتكسيرهم لها في نحو قوله:
وقد علم الأقوام ...
وإضافتهم إلى ما أضيف منها على لفظها، كقولهم في الإضافة إلى"الجمع":"جمعي"، وإلى"نسوة":"نسويّ". كذلك قالوا في التحقير"قويم"و"رهيط"و"نسية"، ولم يردوها في ذلك إلى آحادها، لكنهم أجروها مجرى المفردة، فقالوا"قويم"و"رهيط"كما قالوا"ثويب"و"عديل". وكذلك يقال في الإضافة"قومي"، ولم يقولوا"رجلي"كما لم يقولوا في الإضافة إلى"الجمع":"واحدي".
والضرب الثاني من المجموع: أن يكون الاسم يستعمل مرة مفردًا ومرة جمعًا، وذلك نحو قولهم"بشرٌ"، فإنه قد استعمل اسمًا مفردًا في قوله تعالى {ما هذا بشرًا} وقوله {ولئن أطعتم بشرًا مثلكم} . والدلالة على أن المراد في الآية الأولى الإفراد واضح، وهو أنه خبر اسم مفرد مخصوص