لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعًا، وإن إجمال صبر
على أن المعنى: فإما جزعًا وإما إجمال صبر. فإن كان كذلك لم يجز أن تبني من"ضرب"شيئًا مثل"إما"هذه؛ لأنك كأنك تقول للمسئول: اجعل المتصلة منفصلة بأن تحذف منها ما هو منها، وتضم إليها شيئًا ليس منها، وتجعل الكلمة مع ذلك حرفًا، وهي اسم متمكن أو فعل متصرف، وهذا بيِّن الفساد.
وكذلك"ألا"هي في ما ذكرنا مثل"إما"ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون"أن"الناصبة للفعل، أو المخففة من الثقيلة، ضمت إليها"لا"، أو تكون"الا"التي تستعمل للتخصيص، وإنما هي"هل"ضمت إليها"لا"، فتغير المعنى لذلك، كما تغير المعنى في"لو"لما ضمت إليه"لا"في"لولا"، والهمزة بدل من الهاء. فالبناء من هذا لا يجوز، ولكن لو قلت: ابن من"أما"المفتوحة الهمزة، ومن"إلا"التي للاستثناء المكسورة الهمزة، بعد أن تنقلهما فتجعلهما اسمين، لكان سؤالًا صحيحًا في"أما"بلا خلاف علمته، وفي"إلا"التي للاستثناء في قول سيبويه وأصحابه، ومن ثم قال: إنك لو سميت بها رجلًا لأعربت [ولمي] تحك. ولم يجز في قياس قول البغداذيين على ما حكاه محمد بن يزيد من قولهم، لأنه حكى عنهم أنهم يقولون إن تقديرها"إن"