فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2067

حفظ القرآن في صغر سنه بحسن تربية والده.

وحين توجه والده إلى الشيخ غلام علي عبد الله الدهلوي ما بلغ عمره عشر سنين، فحضر عند المذكور معه، وأخذ منه الطريقة، فأحبه حبًا شديدًا، وأظهر له التفاتًا كثيرًا لما تفرس من علو استعداده، فأمره بالجمع بين الحال والقال، فحضر عند علماء وقته امتثالًا لأمر شيخه، فقرأ على المولوي فضل إمام، والإمام المفتي شرف الدين، وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد الدين خان [1] تلميذ الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وأخذ كتب التصوف عن شيخه القطب المتقدم، بعضها بالقراءة وبعضها بالسماع، وقرأ بعض كتب الأحاديث عليه أيضًا، وأدرك الشيخ عبد العزيز الدهلوي، والشيخ رفيع الدين، والشيخ عبد القادر، وأخذ سند الحديث عن الأول -كما يقال-، وقرأ بعض الكتب على خال والده الشيخ سراج أحمد العمري، وأيضًا أخذ عنه المسلسل بالأولية [2] بسنده برواية الأبناء عن الآباء إلى المجدد للألف الثاني بسنده متصلًا إلى سيد الأنام.

وتلمذ أيضًا على المولوي نور، وقرأ بعض الكتب على والده أبي سعيد، وفرغ من ذلك كله وعمره أقل من عشرين سنة، ويشهد على ذلك ما كتبه الشيخ الدهلوي القطب في رسالته المؤلفة في حدود سنة 1237 أن مولانا أحمد سعيد بن الشيخ أبي سعيد قريب من والده في العلم والعمل، وحفظ القرآن وأحوال النسبة الشريفة. انتهى.

وبالجملة فلا حاجة إلى الإطناب والتطويل، فإن المسك مما يفوح بنفسه

(1) خان: لقب يستخدم بمعنى السيد في أفغانستان وفي أجزاء أخرى من وسط آسيا. وفي الأصل فإن الحكام استخدموه لقبًا، ثم أطلق على أفراد الطبقة العليا، وربما كان جنكيز خان أشهر شخص عرف بهذا اللقب (الموسوعة العربية العالمية 10/13) .

(2) وهو حديث عبدالله بن عمرو: (( الراحمون يرحمهم الرحمن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت