فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والشيخ فراج المالكي، والشيخ عبد الغني الدمياطي، وتلقى التفسير عنه أيضًا، وله عدة مشايخ غير هؤلاء حتى برع وفاق أقرانه، ثم عاد إلى وطنه في حياة والده.
ولما توفي والده سنة 1253 وكان صاحب الترجمة غائبًا لأداء الحج، فانحطّ رأي الجميع من رفيع ووضيع أن يكون هو محل والده في هذه الوظيفة، لأنه جدير بها، فكتب أمير البلدة إذ ذاك، وطَلَبها له عن رأي العموم، فحضر له في غيابه منشور بهذا المنصب العظيم، وحضر أمر آخر إلى ابن عمه أن يكون وكيلًا عنه إلى أن يحضر. ولما حضر أراد أن يتورع عنها ويتباعد، فأبى أمير البلدة والأهالي جميعًا إلا أن يقبلها، فقبلها، وقام بأعبائها أحسن قيام، وأرضى بسلوكه الخاص والعام من عامة الأنام من إسلام وغير إسلام.
وقد أخبرني من اجتمع به بدمشق الشام أنه إمام يبهر العقول ببديع عسجده الدري، وسلاسة أخلاقه مع مكارمها، وكثرة ملاطفتها لكل قادم عليه، ونباهته وحذقه، وروايته ودرايته، فهو حجة إسلام هذا الزمن، وعين أعيان أبناء الوطن، وله في فن الأدب أطول باع، ومن نظم القريض درر تقطر من عرف اليراع.
وله من الأولاد الأنجاب: السيد حسين -نقيب الأشراف بغزة- الحنفي، وعبد الحي، وأخ أصغر لهما.
ثم في سنة 1294 تعصب عليه بعض الناس وسَعَوا في رفعه من الفتوى مع ثناء كافة الناس عليه ومحبتهم له، وانتصاره للشريعة الغراء، وَوُضع في محله الشيخ محمد ساق الله، وجاء إلى دمشق، ثم بعد مدة رجع إلى غزة، وتوفي بها سنة 1296 ستة وتسعين ومائتين وألف، رحمه الله، آمين.