فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 2067

الله سراج، وغيرهم.

وتحنّف في أول أمره [1] ، ثم تولى مشيخة الخطباء بالمسجد الحرام، ثم رجع إلى مذهب الإمام الشافعي، وتفقه على الشيخ عثمان الدمياطي حتى فتح عليه، ولازمه إلى أن تخرج على يديه في كل من الفنون، حتى صار جامعًا للمذهبين الشريفين، وناهيك بها مَنْقَبة جليلة، ثم أُفيضت عليه الفيوضات الإلهية، وبرع في علم الفقه، والحديث، والتصوف، وعلمي المعقول والمنقول، ثم تبحر في علم التصوف [2] ، فكان يطالع كتبها حتى تعمق فيها، فحصل له الجذب الإلهي [3] ، ثم صار يدرّس في المسجد الحرام إلى خمسة دروس كل يوم، فكثرت أتباعه وفُتح على يديه، حتى صار المسجد الحرام يزهر به وبتلامذته، ثم لزم قراءة الكتب المطوّلات؛ كـ «الإحياء» دائمًا في التصوف، و «التحفة» في الفقه، و «البخاري» ، و «مسلم» وسائر السنن، فصار غالب من في الحرم من تلامذته، ثم ابتدأ في التآليف المفيدة منها: «سيرة المصطفى ×» ، و «مناقب أهل بدر» ، و «الجداول المرضية في الدول الإسلامية» ، و «خلاصة الكلام في أمراء بلد الله الحرام» ، وغير ذلك من المؤلفات العديدة.

ثم تولى الإفتاء بعد موت السيد محمد الحبشي سنة 1281 على مذهب السادة الشافعية، ثم تولى مشيخة العلماء أيضًا بالمسجد الحرام سنة 1284.

(1) أي: صار حنفي المذهب.

(2) علم التصوف: هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم، والأمور العارضة لهم في درجاتهم بقدر الطاقة البشرية (أبجد العلوم 2/130) .

(3) الجذب عند أهل السلوك: هو أن يجذب الله عبدًا إلى حضرته، والمجذوب من ارتضاه الله تعالى لنفسه واصطفاه لحضرة أنسه. والجذب حال دون الفناء، وقد تصحبها غيبوبة (الموسوعة العربية الميسرة ص:616) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت