فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 2067

كان وجوده رحمه الله استبقاء لآثار التحقيق التي أشرف وجودها بعدمه على العدم.

وقد جمع أشتات الألفاظ والمعاني رقيقًا ودقيقًا، واتخذ للفصاحة مسلكًا وللبلاغة طريقًا، لا يشك من رآه أن الله جمع فيه من الفضائل ما لم يجمعه في سواه.

وليس على الله بمستنكر... أن يجمع العالم في واحد

وبالجملة: فكان نادرة عصره، وشمس أفق مصره، وسعد دهره.

أخذ عن العلامة الدمهوجي، والفضل الفضالي، وعليهما تخرّج، وعن الحبر القويسني، والنور الشنواني، والبدر النجاتي، والهمام العطار، وغيرهم من الأكابر الأخيار، حتى برع في سائر الفنون، وشاع فضله في سائر الأقطار.

وتصدّر للإقراء والتدريس، وتفرد بالتحقيق والتدقيق.

وألّف التآليف العديدة المفيدة، وصنّف التصانيف؛ فمن ذلك: «تقريرات على شرح المنهج» في الفقه الشافعي، يا لها من تقريرات تحلّ بها عقد المعضلات، وتقرّ بها عيون السادة الأثبات، و «رسالة في تفسير غريب القرآن» مرتبة على حروف المعجم، مأخوذة من «ألفية الزين العراقي» ، ورسائل أخر في فنون شتى؛ كـ «رسالة شباك ابن الهائم» ، و «رسالتين في نصاب الزكاة» من كل صنف من المعاملة المتداولة في أيدي الناس.

وكان يأتيه الأسئلة من المشكلات في الفنون فيكتب عليها من الأجوبة، وربما تكون رسالة مخصوصة.

وما زال يفيد ويجيد، وصيته في الآفاق بكل وصف حميد وفضل مزيد، ولا زال على هذا الحال حتى اختار جوار الكبير المتعال، فتوفي في اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت