وفي سنة [1328] [1] (الموافق 1910) عُيّن واليًا على بغداد بسلطة واسعة في الظاهر، أو في بعض الأمور دون بعض، ثم كثر الشَّاكُون منه والمُثْنون عليه، وحصلت ضجة حول أعماله الإدارية في بغداد، فأقيل منها وأعيد إلى الآستانة رئيسًا للمجلس الحربي، وذلك في وزارة الغازي مختار باشا، حتى صار وزيرًا للحربية، فبذل جهده لتلافي غلطات الاتحاديين، خصوصًا عندما استلم زمام الوكالة من طرف السلطان في القيادة العامة، فأخذ في استئصال الفوضى والنزعات السياسية من صفوف الجيش، إلا أن هذا العمل زاد حقد الاتحاديين له، إلى أن اشتدت الأزمة في مفاوضات الصلح، وتشددت الوزارة في التمسك بأدرنة وجزر بحر إيجة [2] ، فأرسل ناظر خارجية روسيا يهدد الدولة العثمانية بإعلان حرب ثالثة وتسليم أدرنة والجزر إلى البلقانيين، فحينئذ رأت الوزارة التي فيها ناظم باشا أن تأخذ رأي أعيان ورجال عاصمة السلطنة في الحرب أو الصلح، فإذا قرروا الحرب تنازلت الوزارة عن مقاليد الأمور إلى من يخلفها، لما تعتقده من استحالة الفوز في حرب جديد مع الروس، ولكن قرار الجمعية الأهلية كان مخالفًا.
وفي خلال الهدنة أو سنة [1331] [3] (الموافق 1913) بينا ناظم باشا هذا في الباب العالي مع الصدر الأعظم وبعض رجال الدولة ينظرون في شؤونها، إذ هجم عليه فريق من الاتحاديين فيهم أنور بيك، فصرعه
(1) لم تذكر السنة في الأصل، والمثبت يوافق السنة الميلادية المذكورة.
(2) بحر إيجة: ذراع للبحر الأبيض المتوسط، يقع بين اليونان من ناحيتي الغرب والشمال وتركيا من ناحية الشرق، وجزيرة كريت إلى الجنوب، ويسمى أقصى جزء جنوبي من بحر إيجة بحر كريت (الموسوعة العربية العالمية 3/455) .
(3) لم تذكر السنة في الأصل، والمثبت يوافق السنة الميلادية المذكورة.