وكان كثيرًا يتردد على الشيخ منصور البديري، فإذا رآه عظّمه وقبّل يده.
وقد جاء بالأسلوب العجيب في طريق الله، وتكلم بالعلوم والمعارف، وأذعن له كل عالم وعارف.
وكانت له الكرامات التي لا تحصر، والخوارق التي لا تُعَدّ.
توفي بالمدينة المنورة يوم الأحد لاثنين وعشرين مضين من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1258، ودفن بالبقيع تجاه الأزواج الطاهرات.
ورثاه فضلاء المدينة، منهم الفاضل الأديب الشيخ عمر أفندي [البري] [1] المدني فقال:
أعْظِمْ به من وَليّ ثابتِ القَدَمِ... له العنايةُ قد حَفَّتْ من القِدَمِ
هذا الوليُّ الذي أسرارُه ظَهَرَت... ظهورَ شمس الضحى والبدر في الظُّلَمِ
هذا الوليُّ الذي مولاه قَرَّبَه... منه وأولاه بالأسرار والحِكَمِ
هذا الوليُّ الذي بالفضلِ قد شَهِدَت... له العدولُ بما قد خُصَّ مِنْ نِعَمِ
هذا الوليُّ وغوثُ المُلْتجين به... وقطبُ دائرة الأكوان في الأُمَمِ
هذا أبو الحسن السمانُ من نُصبت... لرَفْع مقداره الراياتُ كالعَلَمِ
فكمْ له من كراماتٍ قد اشتُهرَت... شَرْقًا وغَرْبًا لدى العُربان والعَجَمِ
فنسألُ اللهَ رب العرش ينفَعُنا... به ويُسْعِفُنا بالفضْل والكَرَمِ
وقد خلف ابنه الفاضل الشيخ محمد، فقام على نهج أبيه، ومات صغير السن دون الثلاثين، وقد خلف ابنه الفاضل الشيخ أبو الحسن السمان، وقام بالوظيفة وتربية الإخوان كذلك.
ثم سافر إلى الآستانة، ورجع إلى مكة ثم إلى المدينة، ومات بها وعمره لم
(1) في الأصل: ديري. وهو خطأ. وانظر ترجمته في: نزهة الفكر (2/286) .