فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2067

ثم أرسل له أحمد باشا بن طاهر تجريدة، فتقابلوا معهم عند ناحية الخربة [1] والشرفا [2] من بلاد قنا، فحصلت بينهما وقعة مهولة مات فيها ألوف من أتباع المهدي، فمن أول طلق المدفع فرّوا هاربين، ومات منهم خلق كثيرون، وفر هو هاربًا إلى القصير [3] ، ثم لحق بالحجاز وخفي خبره.

وقد حصل مثل ذلك تقريبًا بناحية قاو -من مديرية جرجا [4] - سنة 1280 أو سنة 1281، فأتاهم الشيخ أحمد الطيب يزعم أنه شريف جعفري ويدعي العلم والولاية والمكاشفات، فلغفلتهم احتفلوا به ودخلوا في طاعته، وأعطوه العهود على أنفسهم بالطاعة لله ولرسوله، فجرّهم إلى معاصي الله، حتى جعلهم من البغاة الخارجين عن طاعة الإمام، فآل أمرهم إلى أن سلط عليهم الخديوي إسماعيل باشا شرذمة من العساكر مع بعض الأمراء، فقتلوا كثيرًا منهم، وخربوا بيوتهم وسلبوا أموالهم، وأمر بكثير منهم فنفوا إلى البحر الأبيض مدة حياتهم، ثم عفى عن باقيهم، لكن ذهبت بهجتهم وقلّت أموالهم، وظهرت عليهم الكآبة والفاقة من يومئذ.

(1) الخربة: بلدة كبيرة من قسم قنا في داخل حوض الجبلاوي (الخطط التوفيقية 12/129) .

(2) الشرفا: قرية من قسم قنا على شاطئ النيل الشرقي قبلي قنا في مقابلة الطويرات الواقعة غربي البحر من قسم قنا أيضًا، والشرفا قرية صغيرة مجاورة للخربة (الخطط التوفيقية 12/129) .

(3) القصير: موضع قرب عيذاب، بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام، وبينه وبين عيذاب ثمانية أيام، وفيه مرفأ سفن اليمن (معجم البلدان 4/367) .

(4) جرجا (دجرجا) : مدينة قديمة بالصعيد على الشاطئ الغربي للبحر الأعظم قبلي أسيوط (الخطط التوفيقية 10/53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت