فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واستجازه، فأجازه سنة 1195، ثم رجع إلى بلدة الزبير، فتلقاه أهلها بالإكرام التام، وصار إليه المرجع في أمور الحديث، وطلبوا منه أن يتولى القضاء فأبى، فلم يزالوا به حتى وَلِيَ بغير معلومٍ ولا خدمٍ، وصار خطيب الجامع وواعظه الذي تَذْرِفُ منه المدامع، ومدرّس الفقه ومفتيه، ومُسْدي المعروف ومُؤْتيه، وكان في الفقه ماهرًا، وفي الزهد والتقى باهرًا، متواضعًا جدًا، سخيًا، طَلْقَ الكفِّ ولو بالدَّيْن، لا يدّخر شيئًا قَلَّ أو جَلَّ، وعلى كثرة ما يأتيه كان يحتاج؛ لكثرة ما عوَّد الفقراء والطلبة والواردين من الإحسان، وكان يباشر خدمة بيته وأضيافه بنفسه.
وقد ذكر العلامة ابن حميد ترجمته في طبقاته مطولًا، وأخبر بحكايات عنه نقل عن شيخه التقي النقي الشيخ محمد الهديبي، وكان من أحد تلامذة المترجَم، وكان ممن ينكر على ابن عبد الوهاب، وهجاه لذلك بعض أهل نجد، وكفّره، وأطلق لسانه بالقول الشنيع فحلم عنه، وجازاه بالإحسان إليه، وكان كثير التدريس خصوصًا في الفقه الحنبلي، حسن الوعظ، ونفع الله به أهل بلده من جميع تلك البلدان، ورغبهم وحثَّهم على العلم، فتسارعوا للأخذ عنه، ونَجَبَ منهم خلق خصوصًا في الفقه، وتنافسوا في تحصيل الكتب، وصار للعلم سوقٌ قائمة، وزَهَتِ البلد، وصار يرحل إليها لأخذ مذهب الإمام أحمد، وبنى بعض الْمُوفَّقِين مدرسة للطلبة الوافدين، وأنفق [عليها] [1] جميع ما يملكه، وكان المترجَم سببه، وله جاه عظيم عند الحكّام والأمراء، وكانت العلماء من أهل المذاهب تعظّمه وتثني عليه، منهم لسان الزمان ونابغة الأوان، العلاّمة الشيخ عثمان بن سند البصري المالكي، ووصفه بمولانا الفاضل النبيل، والجهبذ الكامل الجليل، الشيخ
(1) في الأصل: عليه. والتصويب من السحب الوابلة (1/75) .