فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[وهو] [1] من قضاة العرب الذين يحكمون بين القبائل بقوانين وعوائد مقررة عندهم، فكان هذا القاضي -أي جدّه- في زمن العزيز محمد علي باشا يحكم بين أهل الهلة صغيرهم وكبيرهم في القصاص وغيره، ولا يستطيع أحد منهم أن يخالفه، وإذا أراد أن يجمعهم لأمر يأمر بإيقاد النار في الفلاة فيجتمعون، ثم يحكم على المستحق بحضور أكابرهم، فكان يحكم في القتل والجراحات تارة بالقصاص وتارة بالإهدار، ومعناه طرد المحكوم عليه من بلاد الهلة وهدم داره وحرق نخيله، هذا إذا كان المقتول من الهلة، فإن كان من غيرهم حكم عليه بالقَوَد، ومعناه عندهم: أن يسلموا القاتل لأولياء المقتول، ويسلموا له [2] الأمر في قتله أو العفو عنه [3] ، إلى أن نزل سر عسكر إبراهيم باشا على الصعيد ومرّ بالهلة، وسَطَتْ عليهم عساكره، فقتل الهلة منهم اثنين؛ أحدهما الذي اتهم فيه إسماعيل أبو نصير -المتقدم ذكره في حرف الألف [4] -، فأحضر سر عسكر ذلك القاضي وأكابر الهلة وسألهم عن حكمهم فيمن قتل قتيلًا؟ فقال القاضي: يهدر أو يقتل، فحكم عليهم بحكم قاضيهم، فقطع أغلب نخيلهم، وهدم بيوت الكفور القريبة من محل الوقعة، وحرثها بالمحراث، ثم قال للقاضي: كم من الخيالة يركبون معك؟ قال: ألف ومائتان، فقال له: أنت حينئذ آكل مال الهلة، وأمر به فوضع في فم المدفع. ثم عفا عنه وجعله مساعدًا في جمع الخراج من الهلة بعد أن عفا عن الجميع، وجعل له في نظير ذلك مسموحًا يأخذه من شونة ساحل طهطا، وكذا جعل مساميح لغيره من أرباب المضايف.
(1) في الأصل: وهي. والتصويب من الخطط التوفيقية (17/22) .
(2) قوله: «له» مكرر في الأصل.
(3) قوله: «عنه» مكرر في الأصل.
(4) انظر: ترجمة رقم: 123.