فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2067

وكرمه، مع تَكَسُّبِه بالتجارة على الوجه المرضي والاحتياط التام.

وكان له ثروة ومكارم، قلَّ أن يخلو بيته يومًا واحدًا من أضياف أو طلبة عِلْمٍ من الغرباء، ويطعمهم الأطعمة النفيسة مع تمام البشاشة وحسن الملاقاة والنُّورَانِيَّة، وهو من بيت فضل، ورياسة، وعلم، وسُؤْدَد، وله حرص تام على التعليم، لا يقطع الدرس إلا لعذر أكيد.

وله نصيب وافر من التصوف، ومَشْرَبه رَوِيٌ، صاحب عبادات وأذكار وأوراد، وصنف «شرح زوائد الغاية» وتعقب الشُّرَّاح، ومنهم شيخه [1] ، وحقق ودقق ووسع العبارة فجاء في مجلد حافل، وهو يدل على دقة نظره وسداد فهمه وفقهه، وله أيضًا «مختصر شرح عقيدة السفاريني» في نحو ثلثها، و «شرح الإظهار» في النحو، و «مولد نبوي» ، ورسائل في مسائل عديدة مطبوعات و «شرح زوائد الغاية» ، وخطه ظريف منمق.

توفي رابع عشر جمادى الأولى سنة 1274 أربع وسبعين ومائتين وألف، ودفن بسفح قاسيون [2] بقرب الشيخ المُوَفَّق، وكان يومًا غزير المطر، وشَيَّعَهُ أعيان دمشق، وغالبُ الطَّلَبَةِ، وخلق من سائر الناس، ولم يمنعهم المطر ولا بُعْدُ المسافة من دمشق إلى السفح، وتأسف عليه الخلق. وأما الحنابلة فَتَيَتَّمُوا بموته، وخَلَّفَ ولدين نجيبين، عالمين، فاضلين، أديبين، كريمين، لبيبين؛ الشيخ محمد، والشيخ أحمد، قاما مَقامَهُ في الدروس وإضافة الضيوف وإكرام الطلبة، خصوصًا الغرباء، أعلى الله مَجْدَهُما وأَطْلَعَ في سماء المحامد سَعْدَهُما وأدار على أَلْسِنَة العالَم شُكرَهُما وحَمدَهُما، وبقي

(1) يقصد به شيخه: الرحيباني، واسمه: «مِنْحَةُ مولى الفتح في تجريد زوائد الغاية والشَّرح» .

(2) قاسيون: الجبل المشرف على دمشق من جهتها الشمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت