فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2067

المدينة يحكي عن أسلافه وعنه كرامات، منها ما قال للغَسَّالين في مرضه الذي توفي فيه ووصيته بالسَّتْر، فحين خرج [الغسالون] [1] استقبل القبلة وتمدَّد وتشهَّد وخرجت روحه.

قال ولده الشيخ محمد -راوي الحكاية-: فدعوتُ الغسَّالين وجهَّزناه ودفنَّاه في البقيع سنة 1203 ثلاث ومائتين وألف.

وأما ولده الشيخ محمد المذكور [2] فكان رجلًا صالحًا، مشهورًا بالورع، ولكنه أنجب ابنه العجيب الشأن، فريد العصر والأوان، الشيخ عبد الوهاب، كان فيه من الذكاء والفطنة والفهم وسَداد البحث ما يُتعجَّبُ منه، حتى فاق وانفرد في عصره في شَبيبته، وصار مُدرّس عنيزة [3] ومُفتيها، والمرجع إليه في الفقه فيها، وضم إلى كتب جَدّه غيرها، ونفع الله به نفعًا عظيمًا، لما أعطاه الله به من حسن التقرير والفهم، ولما هو عليه من العبادة والصلاح والورع، ولما عليه من النور والهيبة، وجَدُّه لأمّه عالم عصره الشيخ عبد الله بن أحمد بن إسماعيل من أقران جَدِّه وشريكه في القراءة، فأتى محبوكَ الطرفين، كريم الجدَّين، [سافر] [4] إلى بغداد لما حكم تركي بن سعود في نجد، وأراد إعادة دعوتهم، فتوفي فيها سنة 1237 سبع وثلاثين ومائتين وألف، ورُؤيت له منامات حسنة مبشِّرة، رحمه الله، وهذه أغْنَت عن ترجمة له مُفْردة. اهـ.

(1) في الأصل: الغسالين.

(2) توفي الشيخ محمد بن حميدان في عنيزة سنة 1222هـ (هامش السحب 1/383) .

(3) عنيزة: ثانية أهم إمارات منطقة القصيم، وتقع جنوب شرقي المنطقة وشمال غربي مدينة الرياض، وتبعد عنها حوالي 320 كم (الموسوعة العربية العالمية 18/211) .

(4) في الأصل: يسافر. والتصويب من السحب الوابلة (1/384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت