المخطوطات التي ضمتها مكتبته الفيضية التي أوقفها لمكتبة الحرم المكي الشريف، وهي الآن تشكل ركنا كبيرا هاما في المكتبة، لا يملك الناظر إليها إلا الإعجاب والترحم والإكبار لهذا العالم الجليل الذي حصل ومهر وتفنن واطلع وكتب وصنف، فرحمه الله وأثابه رضاه.
وقال محمد سعيد العامودي (1) : ولقد حفلت مكتبته القيمة، التي أبى إلا أن يتركها عند وفاته في عام 1355هـ وقفًا للباحثين وطلاب العلم، حفلت هذه المكتبة بنفائس المخطوطات لها قيمتها، وأهميتها، إلى جانب ما تميزت به من احتوائها لأشهر ما هو مطبوع من الكتب في مختلف العلوم والفنون، وخاصة منها: كتب الحديث، وسائر علوم الدين، واللغة، والأدب، والتاريخ، والتراجم، ولعل ما ضمّته هذه المكتبة من الكتب الخطية المشتملة على تواريخ هذه البلاد لا يوجد له نظير في أي مكتبة أخرى من المكتبات الخاصة، أو العامة.
في هذه المكتبة توجد أشهر مؤلفات العلامة تقي الدين الفاسي، مؤرخ مكة في القرن التاسع الهجري.
وحسبك أن تعلم أن كتاب «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» الذي هو أكبر مؤلفات الفاسي وأهمها، وهو يقع في ثمانية مجلدات كبار، محتوية على ما ينوف على أربعة ألاف ترجمة، حسبك أن تعلم أن هذا الكتاب الضخم توجد منه نسخة مخطوطة كاملة في هذه المكتبة، وهي النسخة
(1) مجلة المنهل (8/323-325) .