الصفحة 10 من 17

كما أن العملية أظهرت ضعف الجبهة الداخلية الهندية، فأحزاب المعارضة وجدت في العملية فرصة سانحة للنيل من الحزب الحاكم و تحقيق بعض المكاسب السياسية على حسابه، وهذا ما أثار حنق الكثير من الهنود على المعارضة أيضًا كونها حاولت استثمار الحادث بدل العمل على تقوية الجبهة الداخلية كما هو مطلوب من الجميع أثناء الأزمات، بالإضافة إلى قيام بعض المتشددين الهندوس بالتظاهر والدعوة للثار من المسلمين ما يبين حقيقة الانقسام الديني الكبير الذي تحاول الحكومات الهندية تغطيته بستار العلمانية والديمقراطية.

3 -ضربة اقتصادية:

وصف مانوهان سينغ رئيس الوزراء الهندي الهجمات بأنها ‹‹تميّزت بالتخطيط والتنسيق الجيدين وأن أهدافهم تمثلت في إحداث أقصى حد من الفوضى في عاصمة البلاد الاقتصادية ›› [1] .

فمدينة مومباي واحدة من أكبر 10 مراكز للتجارة والأسهم في العالم، تنتح 5% من الناتج المحلي الإجمالي GDP للهند، كما أنها تساهم بـ 40% من الناتج الصناعي الهندي، و 40% من مجمل التجارة البحرية،

و 70% من تعاملات الرأسمالية، ومتوسط الدخل الفردي فيها حوالي 990 دولارًا بما يفوق المتوسط العام الهندي بخمسة أضعاف [2] .

لذا يمكن القول أن الضرر الأكبر الذي حلّ بالهند من جراء الضربة هو الضرر الذي لحق بالاقتصاد الهندي، فالضربة استهدفت عاصمة الهند الاقتصادية. هذا إضافة إلى الضرر المالي والسياحي والثقافي. ومدينة بومباي كانت مرشحة لتكون عاصمة مالية عالمية، وأن تكون بديلًا لمراكز آسيا المالية الرئيسية في طوكيو وهونغ كونغ وسنغافورة و ماليزيا.

فقد قالت صحيفة وول ستريت جورنال:

‹‹ إن الهجمات المميتة التي شهدتها بومباي الهندية والخسائر البشرية التي خلّفتها أضرت بمحاولة الهند جعل المدينة مركزًا ماليًا عالميًا [3] ››، وخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية التي تمر بها الاقتصاديات المتقدمة خصوصًا، فقد نمت أسهم الاقتصادات النامية كالصين والهند والبرازيل كونها ستكون أقل تأثرًا بالأزمة الاقتصادية من الاقتصادات الأمريكية والأوروبية، والهند كانت تسعى لجعل بومباي مركزًا للتحول الاقتصادي والمالي المتوقع (من الغرب إلى الشرق) خاصة أن الولايات المتحدة تحاول دعم الهند وتقويتها لجعلها ندًا ومنافسًا للصين في كل المجالات وكابحًا بشريًا وعسكريًا لها في منطقة جنوب شرق آسيا تمنعها من التوسع شرقًا أو جنوبًا أكثر من المسموح به أمريكيًا، خاصة مع حالة العداء القديم بين الدولتين اللتين دخلتا حربًا طويلة بسبب النزاع الحدودي بينهما.

فكانت الضربة في القلب الاقتصادي للبلد مؤلمة جدًا، خاصة وأن الهجمات استهدفت مرافق أساسية كمحطة القطار المركزية ومركز الشرطة، وكذلك مراكز اقتصادية مهمة كالفنادق التي كانت تؤوي كبار رجال الأعمال المستثمرين في الهند بالإضافة لقيمتها الكبيرة اقتصاديًا كمورد سياحي هام.

خاصة وأن استهداف الأجانب قد يجعل السياح وربما المستثمرين يحيدون عن فكرة المخاطرة بأنفسهم بزيارة الهند مستقبلًا، وهذه كانت نفس الحالة في العراق حيث اندفع مئات المسستثمرين الأجانب إلى العراق مع بداية الاحتلال متأملين بسوق فتية كبيرة ومستهلكين يحتاجون إلى كل شيء بعد 12 سنة من الحصار، فكان أن بدأت عمليات المجاهدين تستهدف رجال الأعمال الأجانب وظهر أكثر من واحد منهم على شاشات الفضائيات واليوتيوب وهم يُنحرون بأيدي المجاهدين؛ فكان أن سبّب ذلك ارتفاع نفقة السفر للعراق عشرات الأضعاف وأكثر منها نفقات التأمين و الحماية مما جعل المستثمرين الأجانب يُقصرون عن السفر لاستثمارٍ في العراق قد يكلفهم حياتهم، أو على الأقل أموالهم التي سيدفعونها كفدية لإطلاق سراحهم إن هم وقعوا بأيدي المجاهدين.

هذا فضلًا عن تكاليف الأمن والتأمين التي ستزيد من تكلفة الإنتاج الخدمي والسياحي في مدينة مالية كبيرة، فإجراءات الأمن التي ستُلزم الفنادق والأماكن السياحية على اتباعها سترفع من تكاليف الإقامة والاستفادة من هذه الأماكن، و ارتفاع تكلفة السياحة هو أحد الأسباب الطاردة للسياح، مما سيشكل حملًا إضافيًا على الاقتصاد الهندي.

4 -ضربة تحريضية:

إن الاضطهاد الذي عاناه المسلمون من الهندوس طيلة الخمسين سنة الماضية ولّد في قلوب الكثير من المسلمين أحقادًا كبيرة على الهندوس خاصة وأن كثيرًا من ضحايا مذابح الخمسينات والستينات التي قام بها الهندوس ضد المسلمين ما زالوا أحياء.

وإن ضربة كهذه لا بد أن تشفي صدور الكثير من المسلمين الغاضبين، وتقنعهم بإمكان إيقاع الأذى الكبير بالهندوس بواسطة عدد قليل من المقاتلين، وبالتالي تحريضهم على الانضمام إلى مسيرة الجهاد العالمي ضد الكفار، عن طريق الالتحاق بإحدى الجماعات المجاهدة الموجودة في المنطقة أو حتى تأسيس بعض الشباب المسلم في الهند لجماعات جديدة تتخصص في قتال الهندوس.

النيران تلتهم فندق تاج محل

كما أن العقيدة الحربية الهندوسية لابد وأن تسفر عن عمل انتقامي ضد المسلمين - المتهمين بالعملية - مما سيسبب زيادة في الغضب الإسلامي والرغبة في الثأر من الهندوس، وبالتالي المزيد من الراغبين بالجهاد ضدهم.

وكذلك فإن العملية لا بد وأن تفرح الكشميريين الناقمين على الهند، وبالتالي مزيد من الدعم للجهاد هناك.

(3) - الجزيرة نت: 28/ 11/2008.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت