الصفحة 14 من 17

أو أنك قد تُفشِل خطته بمجرد تخريب القواعد التي بناها عليها، وتجعله يُعيد بناءها من جديد على أسس تكون أنت وضعت جزءًا منها إن لم تستطع أن تصنعها كلها.

وفي الحقيقة فإن القاعدة لعبت هذه اللعبة بجدارة عندما جعلت كل ما عمله بوش خلال 8 سنوات كأنه لم يكن، ففي أفغانستان وبعد 7 سنوات من دخول القوات الصليبية إليها للقضاء على الطالبان، فإننا ما زلنا نرى الخبراء الأمريكان السياسيين والعسكريين وهم يُعدون الخطط المتعاقبة لهزيمة طالبان دون أن تنجح أي منها.

وإذا ما تتبعنا التاريخ الحديث سنجد أوضح مثال على هذه الاستراتيجية غير المباشرة، هو عملية إخراج الجيش السوري من لبنان دون طلقة واحدة، وهو الذي كان مستعدًا أن يدفع عشرات الألوف من الجنود في سبيل أن يبقى في لبنان فكان اغتيال رفيق الحريري وما تبعه من تكتيكات سياسية وإعلامية و دبلوماسية، سببًا في إخراج الجيش السوري من لبنان، فكان رد النظام السوري عليهم هو عملية احتلال بيروت من قبل حزب الله الشيعي الموالي للنظام السوري، ذلك الفعل أجبر أعداء النظام في لبنان على القبول ببعض شروطه و العودة لتنفيذ طلباته في لبنان - كتعيين سليمان في رئاسة الجمهورية مثلًا - والتوقف عن تهديد النظام السوري بالعزل و الاحتواء.

ثالثًا: على المستوى الدولي:

لقد شهدت الساحة الدولية حراكًا كبيرًا بعد ضربات بومباي كان أبرز معالمه:

أولًا: توجيه كل طرف الاتهام لأحد أعدائه بالمسؤولية أو المشاركة في العملية.

فالهند تتهم المخابرات الباكستانية والجماعات الكشميرية بالعملية من أجل زيادة الضغوط على باكستان، كي تقدم المزيد من التنازلات للهند والتي ربما يكون سقفها وقف المطالبة بأجزاء كشمير التي تحتلها الهند و اعتراف باكستان بأن تلك الأجزاء هي هندية، وكذلك توقف الباكستان عن دعم أو إيواء المعارضة الكشميرية بشقيها السلمي والجهادي، وكذلك الضغط على حكام باكستان من أجل تصفية العناصر الإسلامية في الحكومة والمخابرات والجيش والتي تشكل خطرًا على توجهات الهند الإقليمية.

وأمريكا سارعت إلى اتهام القاعدة بالمسؤولية عن العملية قبل أن تعلن القاعدة ذلك، وذلك من أجل كسب بعض النقاط في حرب أفغانستان، عن طريق خلق ذريعة لممارسة المزيد من الضغط على حكام باكستان لزيادة الدعم للصليبيين في أفغانستان، وكذلك المزيد من الهجوم والضغط على المجاهدين في مناطق القبائل، وكذلك دفع حليفها الجديد (الهند) إلى مزيد من الدعم للحرب الصليبية في أفغانستان تحت ذريعة (الخطر المشترك) ، فما دامت القاعدة ضربت الهند، فإنه سيكون من المبرر للحكومة الهندية الدخول في التحالف الصليبي الموجه ضد الإسلام، والهند ليست رقمًا سهلًا من حيث قوتها البشرية والعسكرية، والأهم من ذلك قربها الإقليمي من جبهات الحرب الصليبية، وكذلك مصالحها الاستراتيجية الكبيرة في نفط قزوين و الخليج.

كما نجد أطرافًا أخرى زعمت مسؤولية أعدائها عن العملية، فبعض الأطراف في سريلانكا سارعت إلى اتهام حركة تحرير التاميل المعادية لكل من سريلانكا والهند بالمسؤولية عن العملية لدفع الهند إلى مزيد من التعاون معها في حربها على الحركة.

ثانيًا: الإدانة والتقارب مع الهند:

إن التقارب الهندي الأمريكي الذي وصل عتبة التحالف تقريبًا، خاصة بعد اتفاقية التعاون النووي بين البلدين، أثار غضب الكثير من الأطراف الإقليمية، فالصين الدولة المجاورة للهند والتي تضع يدها على أراضٍ تدعي الهند أنها هندية محتلة من قبل الصين، لابد وأن تفهم التعاون أنه تعاون عليها من دولتين غير صديقتين للصين.

و لكنها لم تستثمر العملية سياسيًا لأن هذا الاستثمار سيكون على حساب صديقتها الجديدة باكستان.

أما روسيا التي كانت أقرب الأطراف الدولية للهند أحست أن هذا التقارب يستهدف امتدادها السياسي والاقتصادي في منطقة جنوب آسيا، لذلك سارع رئيس روسيا الجديد مدفيدف إلى زيارة الهند بعد العملية وتوقيع عدد من الاتفاقيات العسكرية و الاقتصادية (النفطية) مع الهند.

ثالثًا: التحركات الأمنية:

بعد العملية شهدت الساحة الدولية حركة كبيرة لأجهزة المخابرات العالمية، خاصة في منطقة جنوب آسيا.

فمن جهة سارعت أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية إلى الهند للمشاركة في التحقيقات حول العملية، الأمر الذي سيضع في يد تلك المخابرات ذخيرة كبيرة من المعلومات عن المنطقة، سواء عن أجهزة المخابرات الهندية، أو في داخل باكستان التي ستكون المحطة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت