بالمقابل اتضح أن أبو جهاد أعد خطة تمويه لإسرائيل حتى لا تكتشف العملية. فقد خطط لإرسال فرقة الكوماندو الفتحاوية المؤلفة من 30 عنصرًا, على متن أحد الزوارق إلى شاطيء جانبي يقع قرب مدينة بات يام, جنوبي تل أبيب. وقد حرص على بناء طابق سفلي خفي في الزورق, بحيث لا يشعر بوجودهم معظم أفراد الطاقم. وحسب الخطة, عندما يصل الزورق إلى منطقة قريبة من الشاطيء, ينزل الفدائيون في زوارق مطاطية إلى الشاطيء ويسيطرون على حافلة ركاب إسرائيلية تحمل الرقم 43 والتي تمر قرب الشاطيء, ويجبرونها على السير إلى مقر وزارة الدفاع في تل أبيب, حيث يأخذون الرهائن من الضباط أو كبار الموظفين ومن بينهم وزير الأمن نفسه وكان حينها إسحاق رابين, ويطلبون إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين (كان عددهم يومها 150 أسيرًا) وتخصيص طائرة تقلع بهم خارج إسرائيل.
خليل الوزير (أبو جهاد) :
أحد أهم رجال الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير، قامت قوة خاصة من الموساد باغتياله في تونس في فجر يوم 19/ 4/1988، و يعتقد أن تخطيط الوزير للقيام بعمليات الزوارق والاختطاف كان السبب الرئيس لاغتياله، وقد أدار عملية اغتياله من البحر أيهود باراك رئيس الوزراء السابق و زعيم حزب العمل الصهيوني حاليًا.
ولكي يموه على الإسرائيليين, قام أبو جهاد بإرسال الزورقين في مهمات تجارية مرتين في الشهر, تبحران في خط ثابت, من الجزائر إلى لبنان عبر مصر وقبرص واليونان. وعندما عرفت إسرائيل بالخطة, راقبت الزورقين, ولاحظت أن"مون لايت"بقيت في الميناء في اليوم المخطط لإبحارها, فقررت تدميرها وهي في الميناء.
وبالفعل, أبحرت عدة زوارق حربية كبيرة باتجاه الجزائر وهي تحمل الأوامر بضرورة تدمير الزورق في الميناء بأي ثمن.
وحسب رواية رفافورت في"معاريف", فإن البحر كان هائجا جدا وبلغ ارتفاع أمواجه 3 - 4 أمتار. وأصاب العطب عدة زوارق. وتحطم بعضها. لكن قائد القوة, العقيد يوآف غلانت أصرّ على الاستمرار في العملية. ووصل زورقان في النهاية إلى الجزائر ونزل من أحدهما محاربان اثنان فوضعا عبوة ناسفة في قاع الزورق الفلسطيني"مون لايت"وابتعدا, وغادرا بعد الاطمئنان إلى نجاح العملية. واستُقبِل المحاربون الإسرائيليون بحفاوة بالغة, وسجلت عمليتهم على أنها إحدى أنجح وأخطر العمليات التي تنفذ بعيدًا عن إسرائيل (على بعد 2600 كيلومتر) .
ويتضح أن اسرائيل وقعت في مصيدة أبو جهاد, كما يقول الصحافي الاسرائيلي. وقد تبين أن أبو جهاد أبقى الزورق المذكور في الميناء للتمويه و أن الزورق المقرر أن ينفذ العملية هو"اتيبيريوس". وفي 14 نيسان 1985 أي بعد أسابيع قليلة من تفجير"مون لايت", انطلق الزورق الأول نحو هدفه من دون أن يعرف الإسرائيليون شيئًا عن ذلك. وحسب شهود عيان من رفاق أبو جهاد الذين عادوا إلى الوطن في إطار إتفاق أوسلو , فقد حرص القائد الفلسطيني على وداع المجموعة بشكل شخصي وألقى فيهم خطبة حماسية عن الأهمية الاستراتيجية لمهمتهم. و وصل الزورق إلى مصر, والفدائيون المدربون على قتال الكوماندو والغوص يقبعون في قاع الزورق. وعند قناة السويس خرج الزورق من مساره التقليدي فجأة واتجه نحو إسرائيل.
ويعترف مصدر أمني إسرائيلي كبير ممن تابعوا الموضوع في حينه, أن سلاح البحرية الإسرائيلي اكتشف الزورق عن طريق الصدفة وهو على بعد 185 كيلومترًا من الشواطيء الإسرائيلية:"لاحظنا أن الزورق يتصرف بشكل مشبوه, فطلبنا من قبطانه أن يعرف على نفسه, فما كان منه إلا أن أطلق علينا النيران. فقمنا بالرد بقصف 42 قذيفة ثقيلة قطر كل منها 76 ملمترا, واتضح فيما بعد أنه غرق من أول قذيفتين. فقتل معظم ركاب الزورق باستثناء 4 ملاحين و 4 مقاتلين فلسطينيين" [1] .
نظرًا لغياب الصورة الواضحة حول العملية، فإن الكثير من التحليلات حاولت أن توجه الاتهام بالعملية إلى هذا الطرف أو ذاك بالرغم من الإجماع على إسلامية الجهة المنفذة:
1 -مجاهدو الدكن:
وهي الجماعة التي أعلن أحد المهاجمين أنهم ينتمون إليها، وهذه الجماعة لم يُسمع بها من قبل، لذا توقع البعض ومنهم المخابرات الهندية أن هذه الجماعة لا وجود لها و تم استخدام اسمها لإرباك المحققين، وإبعادهم عن الجهة الحقيقية المنفذة للهجوم، أو أن هذه الجماعة هي جزء من جماعة أكبر ربما تكون عسكر طيبة أو جيش محمد
أو مجاهدو الهند [2]
2 -جماعة مجاهدو الهند:
وهي جماعة هندية، ولكن المعلومات المتوفرة عنها قليلة جدًا حتى أن المخابرات الهندية تزعم أنها غير موجودة أصلًا (فقد نشر موقع صحيفة هندوستان تايمز نقلًا عن مسؤول في وزارة الداخلية الهندية:
أن أحد أسباب عجز الشرطة عن تأكيد وجود هذه المنظمة هو أنها لم تُلق القبض على أي من أعضائها، والإشارة الوحيدة لوجودها هي
(1) - جريدة العرب اليوم الأردنية، أبو جهاد، بعد 20 عامًا على رحيله.