11 سبتمبر الثانية، هكذا وصف المراقبون ضربات بومباي التي بدأت في صباح 26/ 11/2008 واستمرت ثلاثة أيام، وأسفرت عن مصاب400 بين قتيل وجريح من جنسيات مختلفة.
وربما كان وصفها بذلك لأنها شابهت ضربات سبتمبر من حيث دقة تنفيذها، وتعدّد أهدافها، ومن حيث حجم الخسائر التي سببتها، والأهم من ذلك التغيرات التي يُتوقع أن تحُدثها على كل المستويات: المحلية والإقليمية والدولية.
ونظرًا لأهمية الحدث وضحالة ما كُتب أو قيل عنه سواء من قبل وسائل الإعلام، أو حتى مراكز الأبحاث العالمية التي لم تصدر بعد رأيها في القضية، فإننا نقدم هذه الدراسة علها تساعد في فهم الحادث وحيثياته وأبعاده.
وسنركز النظر على عدة أمور تعطي بمجملها صور عامة عن الحدث وهي:
1 -كيف حدثت الهجمات؟
2 -تحليل أسلوب تنفيذ العملية؟
3 -من قام بالعملية؟
4 -أهداف العملية.
5 -نتائج العملية.
ومن الله التوفيق والسداد، لا حول ولا قوة إلا به عليه توكلنا نعم المولى ونعم النصير.
هناك عدة روايات للعملية نقلتها المواقع الهندية والغربية، وبينها جميعًا نقاط اتفاق في العموميات بينما نجد أن بعض الروايات زادت قليلًا في التفاصيل، وسننقل هنا إحدى الروايات التي وضعها موقع غربي [1] متخصص في قضايا"الحرب على الإرهاب"سنذكرها بتصرف , بالإضافة لمواقع أخرى أوردت تفاصيل لم توردها رواية الموقع:
-علمت السلطات الهندية باختطاف سفينتين، الأولى مركب شحن فيتنامي اسمه ( MV Alpha) ، والثاني مركب صيد هندي اسمه ( Kabur) وجد قائده مقتولًا بينما بقي 4 من أفراد الطاقم مفقودين.
-بعد دخول المقاتلين المياه الهندية (بالمركب المخطوف( Kabur) أو غيره لأن السلطات الهندية قامت باحتجاز مركبين باكستانيين قرب المياه الهندية للاعتقاد بأن المسلحين استعملوهما للوصول إلى المياه الهندية)، ركبوا زورقًا مطاطيًا ووصلوا به إلى الشاطيء حيث قاموا بعملية إنزال في منطقة كوبالا ( Cobala) في أقصى جنوب بومباي، وذكر أحد الشهود أنه رأى نزول 8 شباب من الزورق، كل اثنين مترافقان، قفزوا إلى الماء والتقطوا حقائبهم، ثم عادوا وجلبوا عددًا آخر من الحقائب، أي كل واحد منهم حمل حقيبتين (حقيبة في كل يد) ، فيما روى شاهد آخر أنهم كانوا من 8 - 10 شباب.
واستنادًا للرواية فإن الفريق كان ينقسم إلى مجموعتين: الأولى كانت غير مسلحة موجودة داخل المدينة، والثانية قدمت من البحر ومعها الأسلحة الخاصة بها وبالمجموعة الثانية (الاستطلاعية أو المستقبلة) ، وقد ذكرت بعض المصادر أن الشرطة الهندية عثرت على لوازم تخص 15 شخصًا قرب الزورق الذي تمت به عملية الإنزال، مما ينقض جزءًا من الرواية الهندية أن عدد المهاجمين كان 10 قتل منهم 9 واعتقل واحد بعد إصابته أثناء الاشتباك مع القوات الهندية.
-بعد الإنزال في منطقة كوبالا تحرك المهاجمون شمالًا وهاجموا مركز شرطة كوبالا (ربما كمجموعة واحدة) ، وهو المركز المسؤول عن الأمن في منطقة الهجوم، هذا الهجوم على مركز الشرطة ومركز التحكم عطّل استجابة الشرطة وقيّد وحدات الشرطة المنتشرة في المدينة.
-من مركز كوبالا انقسمت القوة المهاجمة إلى فرق صغيرة انتشرت لمهاجمة أهداف المرحلة الثانية في بومباي (2 إلى فندق أوبرواي - 4 إلى تاج محل والمقهى - 2 إلى المركز اليهودي - 2 إلى محطة القطار) [2] ، و أثناء ذلك قاموا بالاستيلاء على سيارة شرطة (واحدة على الأقل) وقادوها في شوارع بومباي بينما كانوا يطلقون النار من السيارة على أهداف عشوائية (رواية الهند تقول أن المهاجمين استخدموا سيارات التكسي للانتقال إلى أهدافهم) .
-ضربت تسعة أهداف حيوية في المدينة في نفس الوقت وهي: فندق تاج محل شرق المدينة، فندق تريندت (أوبارواي) في غربها، المركز اليهودي (فندق ناريمان هاوس) ، ومقهى شعبي مشهور و سينما، وهذه الأهداف يتجمع الأجانب فيها عادة، بالإضافة إلى ضرب محطة القطار المركزية و مشفى كاما، وإرهاب الشوارع.
-في كل من تاج محل و ترينديت والمركز اليهودي، ألقيت عدة قنابل (أو رمانات يدوية) فيها مما تسبب في اشتعال النيران في تاج محل بسببها، وفتح المسلحون النار دون تمييز في بهو الفنادق والمقهى والسينما
و محطة القطار والمركز اليهودي.
(2) - وكالة شينخوا للأنباء، 30/ 11/2008.