الصفحة 3 من 17

-في الفنادق بدأ المهاجمون باحتجاز النزلاء والبحث بينهم على من يحمل جوازات سفر غربية (خاصّة الأمريكية، البريطانية، الإسرائيلية) ، وتم احتجاز أكثر من مائتي رهينة في الفنادق والمركز اليهودي.

-في هذه الأثناء كانت الشرطة الهندية وقوات الأمن ومكافحة الإرهاب في حالة ذهول وتخبط، ونجحت بعد معاناة في السيطرة على كل من محطة القطار والسينما والمقهى، وقد فقدت أثناء ذلك الكثير من رجال الشرطة بالإضافة لقائد قوة مكافحة الإرهاب في المدينة (قتل أثناء اقتحام المشفى) و ضابطين كبيرين آخرين، مما زاد أزمة قوات الأمن التي بدا أنها عاجزة عن إدارة الموضوع فتم جلب المئات من قوات الجيش و القوات الخاصة (الكوماندوز) ، وقوات النخبة البحرية، وقوات مكافحة الإرهاب، وقامت بمحاصرة الفندقين والمركز اليهودي حيث يحتجز المسلحون الرهائن.

-قام المسلحون بإطلاق سراح الكثير من الرهائن وخاصة من المسلمين قبل دخول القوات الهندية إلى الفنادق من بينهم كويتيون و مصريون و يمنيون استُقبِلوا في بلدانهم بعد عودتهم إليها.

-اتصل المهاجمون (الذين أعلنوا أنهم ينتمون إلى جماعة غير معروفة اسمها جماعة مجاهدي الدكن) اتصلوا بمحطة إخبارية وأخبروهم: أنهم يطالبون بإطلاق سراح كل المجاهدين المعتقلين في الهند، و الكفّ عن أذى المسلمين في الهند من قبل السلطات الهندية. (الحكومة الهندية زعمت أنه لم يكن هناك أي مطالب للمهاجمين) .

-احتاج المئات وربما الألوف من القوات الهندية مدة ثلاثة أيام حتى يتمكنوا من قتل المهاجمين التسعة وإعلان انتهاء العملية، مع عجزها عن إنقاذ الكثير من الرهائن وخاصة اليهود؛ حيث قتل المهاجمون في المركز اليهودي الرهائن الذين بيدهم ومن بينهم مدير المركز وهو حاخام إسرائيلي وزوجته وبعض العاملين والزوار اليهود.

-بلغت حصيلة العملية حسب المصادر الهندية حوالي 200 قتيل بينهم 17 أجنبيًا منهم 9 إسرائيليين، بالإضافة إلى حوالي 300 جريح ومصاب.

-اثنان من المهاجمين كانا من موظفي فندق تاج محل، واثنان آخران منهم كانا يقيمان في الفندق كنزلاء مما مكنهم من التعرف على المكان والتخطيط للهجوم، وكذلك التغطية الأمنية لتحركاتهم [1] .

باسترجاع ما ذكرناه سابقًا من تسلسل أحداث العملية يمكن تلخيصها كما يلي:

-الإبحار من منطقة بعيدة عن بومباي (داخل الهند أو خارجها) .

-السيطرة على مركب هندي واستخدامه للدخول إلى المياه الهندية، ثم استخدام زوارق مطاطية للوصول إلى الشاطيء.

-إنزال المقاتلين على شاطيء المدينة الجنوبي، ثم الانتقال شمالًا.

-ضرب القوة الأمنية المسؤولة عن حماية المدينة وشل جهاز الشرطة في المدينة.

-انقسام المجموعات وقيامها بضرب عدة أهداف في نفس الوقت، بعضها استهدف إثارة الرعب والفوضى في المدينة والأخرى تم فيها احتجاز رهائن أجانب وقتل بعضهم و إعلان مطالب المهاجمين.

إن أكثر ما أثار استغراب وحيرة أجهزة الاستخبارات الصليبية والمحللين المستقلين هو أسلوب تنفيذ العملية، فقد أربكت العملية معظم المحللين في محاولتهم معرفة الجهة المنفذة من خلال أمرين:

الأول: ضخامة العملية التي ترافقت مع تخطيط وتنفيذ عاليَي المستوى، و كذلك حجم القدرات القتالية التي أظهرها المهاجمون والذي يظهر تدريبًا عالي المستوى لهم.

الثاني: عدم استخدام السيارات المفخخة والعمليات الاستشهادية (حزام ناسف أو بالسيارة .. ) .

فقد شرح أحد المتخصصين الفرنسيين في شؤون الإرهاب رولاند جاكوارد أسلوب العملية مبديًا خشيته من خطورة هذا الأسلوب غير المسبوق في العمليات الجهادية:

"الهجوم يشير إلى ظهور تكتيكات إرهابية غير مسبوقة، لا تتضمن المفجرين الانتحاريين والسيارات المفخخة التي نشاهدها عادة في الهجمات الإرهابية الإسلامية، والتي تنتهي عادة بمقتل الانتحاري الذي نفذ العملية."

إنه (الهجوم) عبارة عن جيش صغير أرسل إلى قلب المجتمع مع أوامر بـ (اقتل .. واستمر بالقتل قدر المستطاع) ، ولديهم القدرة التقنية على إحداث الكثير من الضرر والقتلى قبل أن يتمكن من قتلهم، لذلك فهو أشبه بالإرهاب ممزوجًا بحروب التمرد والعصابات، وبالرغم من عدة عوامل مشتركة مع هجمات القاعدة فإن هذه الهجمات لم تخرج من كتاب الجهاد العالمي، حيث أن الدولة وأجهزة أمنها لم تُهاجم كما في الجزائر والسعودية وباكستان، والطبيعة الغير محددة والمعقدة لعملية بومباي تختلف بشكل كبير عن العمليات والهجمات الإستشهادية القوية التي نشاهدها في العراق وأفغانستان" [2] ."

و لم يجد المحللون هذا الأسلوب (الفدائي) في العمليات الجهادية إلا في حادثتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت