الأولى عملية اقتحام البرلمان الهندي عام 2001 من قبل مجاهدي جيش محمد، والثانية عملية اقتحام مجمع لشركات نفطية وسكن عمالها في الخبر من بعض مجاهدي القاعدة في جزيرة العرب في أيار عام 2002، حيث تمكنوا من أخذ أكثر من 50 رهينة وقتل 22 منهم قبل أن يقتلوا.
وفي الحقيقة التكتيك المتبع في العملية ليس جديدًا، ولكن الجديد هو استخدام عدة أساليب في العملية الواحدة (هجوم على مركز شرطة، إرهاب الشارع، هجوم على تجمعات بشرية، هجوم على مناطق تواجد الأجانب، أخذ رهائن. .) .
فالمجاهدون الشيشان مثلًا نفذوا عددًا كبيرًا من عمليات الرهائن الروس والأجانب (عملية المستشفى التي قادها شامل رحمه الله - عملية المسرح - عدة عمليات في تركيا وأوروبا استهدفت أخذ رهائن أجانب لإثارة القضية إعلاميًا. .) ، وكذلك فعل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في كل من عمليتي الخبر و قنصلية جدة، أما الهجوم على الأجانب فكثيرًا ما حدث كما في تركيا ومصر و جزيرة العرب واليمن وأندونيسيا والمغرب وكلها باستثناء عمليات مصر وجزيرة العرب تمت باستخدام القنابل.
إلا أن الأمرين الوحيدين الذي نراهما جديدين في هذه العملية هما: التسلل البحري من قبل المهاجمين.
و هجوم جماعة صغيرة من المجاهدين على مدينة ليتوزعوا في أرجائها وينشروا فيها الرعب ما استطاعوا ويقتلوا أكبر قدر ممكن من الأشخاص ويأخذوا رهائن ليحققوا مطالبهم، هذا الأمر لم أعثر له على مثيل في العمليات الجهادية السابقة. وإذا تتبعنا تاريخ عمليات حروب العصابات الثورية فإننا نجد أن هذا الأسلوب هو نسخة مطابقة تمامًا لأحد أساليب عمليات الفدائيين الفلسطينيين ضد الصهاينة في فلسطين حيث سجلت عدة عمليات تسلل بالزوارق وإنزال مجموعة صغيرة على الشاطيء لتدخل إلى مدينة وتحاول أخذ رهائن من أجل تحقيق مطالبها وأشهر هذه العمليات:
-عملية نهاريا المشهورة بتاريخ 22 نيسان 1979:
والتي قادها سمير القنطار -الذي أطلق سراحه هذا العام في صفقة تبادل بين الصهاينة و حزب حسن نصر -الشيعي- ونفذتها جبهة تحرير فلسطين , وأشرف على هذه العملية أمين عام الجبهة القائد
أبو العباس ورفيق دربه سعيد اليوسف.
شارك فيها كل من (عبد المجيد أصلان) و (مهنا المؤيد) و (أحمد الأبرص) وكان سمير قائد العملية برتبة ملازم في جبهة التحرير الفلسطينية، واخترقت المجموعة رادارات العدو وترسانة أسلحته منطلقة من شاطيء مدينة صور بزورق مطاطي صغير من نوع (زودياك) معدل ليكون سريعًا جدًا، وكان هدف العملية الوصول إلى مستوطنة نهاريا واختطاف رهائن من الجيش الإسرائيلي لمبادلتهم بمقاومين معتقلين في السجون الإسرائيلية.
المميز في عملية نهاريا أن المجموعة استطاعت اختراق حواجز الأسطول السادس، وإخفاء الزورق عن الرادار وحرس الشاطيء.
بدأت العملية في الثانية فجرًا واستمرت حتى ساعات الصباح، ووصلت المجموعة إلى شاطيء نهاريا حيث توجد أكبر حامية عسكرية إضافة إلى الكلية الحربية ومقر الشرطة وخفر مدفعية السواحل وشبكة الإنذار البحري ومقر الزوارق العسكرية الإسرائيلية (شيربورغ) . اقتحمت المجموعة إحدى البنايات العالية التي تحمل الرقم 61 في شارع جابوتنسكي وانقسمت المجموعة إلى اثنتين، واشتبكوا في البداية مع دورية للشرطة وحاولوا الدخول الى منزل يملكه (أمنون سيلاع) يقع على الشاطيء مباشرة، وبعد ذلك اشتبك أفراد العملية مع دورية شرطة إسرائيلية فقتل الرقيب (إلياهو شاهار) من مستوطنة معلوت.
وبعدها استطاعت المجموعة أسر عالم الذرة الإسرائيلي (داني هاران) واقتادوه إلى الشاطيء،
المعركة الرئيسية وقعت عند الشاطيء عندما حاول سمير الاقتراب من الزورق وفي هذه المعركة استشهد أحد رفاقه وأصيب رفيقه الآخر بجراح بالغة كما أن سمير قد أصيب بخمس رصاصات في أنحاء جسده كافة، وبعد أن استقدمت قوات العدو وحدات كبيرة من الجيش دارت اشتباكات عنيفة على إثر احتماء سمير وراء الصخور، ونجح سمير في إطلاق النار على قائد قطاع الساحل والجبهة الداخلية الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال (يوسف تساحور) حيث جرح بثلاث رصاصات في صدره ونجا بأعجوبة، والجدير ذكره أن إسرائيل طمست خبر إصابة الجنرال بجراح بالغة في العملية وعندما أدلى بشهادته للمحكمة فيما بعد تم إخلاء القاعة من الناس والمحامين ومن ثم عاد الجنرال ليصرح بعد عشرة سنوات لإحدى الصحف
خريطة توضح مراحل العملية"كمال عدوان"