إذن سيكون من قمة الغباء السياسي أن يُورط قادة الهند بلادهم في أفغانستان لأن ذلك من شأنه أن يستنزف قدراتهم هناك وكذلك من شأنه أن يُهدد أمنها الداخلي إذا علمنا أن 10 % من سكانها مسلمون لن يقف الكثير منهم ساكتين أمام قتل الجيش الهندي لإخوانهم في أفغانستان، هذا عدا عن المجاهدين الكشميريين الذين سيسعدهم انتشار القوات الهندية في مناطق اخرى كي يستهدفوها ويوقعوا فيها الخسائر الفادحة التي ستضعف موقع الجيش الهندي في كشمير، كما أنه سيحدث حتمًا أن يلجأ المجاهدون في أفغانستان إلى تنفيذ عمليات كبيرة داخل الهند من أجل دفع الهند إلى سحب قواتها.
كل هذا ستكون فاتورته كبيرة على الاقتصاد الهندي الذي لا زال فتيًا بعد لم يشتد عوده ليتمكن من مواجهة الأزمات الكبرى التي من الممكن أن يسببها لهم المجاهدون.
وكذلك فإن دخول الهند إلى أفغانستان بأي شكل سيستفز لا محالة المخلصين في الجيش الباكستاني الذين سيرون الأمر تطويقًا لهم من الخلف وبالتالي سيقومون سرًا أو علنًا بالعمل على اقتلاع الوجود الهندي في أفغانستان.
وهذا الأمر هو ما تخشاه أمريكا أشد الخشية، أن يؤثر التنافس الهندي الباكستاني على سير خططها المستقبلية في أفغانستان، خاصة وأن البلدين العدوين هما صديقان حميمان لأمريكا.
وهذا الأمر هو ما شرحناه في بياننا لنتائج عمليات بومباي على المستوى الإقليمي ..
من كل ما سبق يمكن لنا أن نخلص إلى بعض النتائج هي:
1 -إن العملية ببساطتها التقنية وتعقيدها التكتيكي لم يسبق لها مثيل في تاريخ العمل الجهادي المعاصر، منذ 11 سبتمبر على الأقل.
2 -أسلوب العملية ليس فريدًا من نوعه في العالم بل تم تنفيذه من قبل، وخاصة من قبل الفدائيين الفلسطينيين في الثمانينيات من القرن العشرين في داخل الكيان الصهيوني، مع فارق أن كل العمليات السابقة كانت ذات هدف وحيد في حين تعددت أهداف عملية بومباي، كما أن النتائج فيها كانت أكبر بكثير مما حدث في العمليات الفلسطينية، وكذلك من حيث مدة العملية فلم تستمر أي منها المدة التي استغرقتها عملية بومباي حتى نهايتها وهي (60 ساعة) .
3 -قامت الهند باتهام جماعات كشمرية بالمسؤولية عن العملية و زعمت مساعدة المخابرات الباكستانية لها وذلك كي تستفيد من الضغط الدولي على باكستان لتنفيذ قائمة طلبات سابقة كانت باكستان ترفض تلبيتها للهند.
4 -العملية يمكن وصفها أنها استراتيجية بامتياز، وذلك لأنها حققت أهدافًا غير مباشرة أكبر بكثير من الأهداف المباشرة التي تم تحقيقها، كما أن مداها امتد خارج مكان العملية، وكذلك فإن نتائجها تصب في مصلحة أهداف أكبر تتجاوز البعد المحلي إلى أبعاد إقليمية ودولية.
5 -إن ثبتت مسؤولية القاعدة عن العملية فإن هذا يعني نموذجًا رفيعًا من التفكير الاستراتيجي عند قادة القاعدة ومفكريها الاستراتيجيين، من حيث استهدافهم الهند الذي سبب إرباكًا في الباكستان وأمريكا و كاد أن يعصف بكل الخطط التي وضعها الأمريكان للنصر في أفغانستان.
6 -ستستفيد الكثير من الأطراف المعادية للمجاهدين من العملية بطريقة أو بأخرى , لكن كل تلك المنافع، تُعدّ مؤقتة وقليلة التأثير مقارنة بالفائدة التي جناها المجاهدون من العملية سواءً على الصعيد الباكستاني أو الأفغاني أو حتى الدولي.
7 -دخول الهند في الحرب الصليبية من شأنه إضعاف الهند ومنعها من تجاوز مرحلة النمو في وقت قصير، بل ربما يمنعها من تجاوزها نهائيًا إذ أنّ الحرب ضد المجاهدين في العادة لا تأخذ وتيرة مستقرة بل وتيرتها دائمًا تصاعدية، وساحتها في اتساع دائم، وهذا الأمر من شأنه أن يعزّز تفوُّق الصين في شرق وجنوب آسيا وربما يزيد من تغلغلها في منطقة وسط آسيا وحوض قزوين.
8 -إنّ دخول عدو جديد إلى الساحة الصليبية من شأنه أن يزيد من عدد المناصرين للجهاد على الصعيد الدولي، بسبب انضمام عدد أكبر ممن ينتظرون أي فرصة لضرب ذلك العدو، وهذا الأمر ممكن أن يتكرر مع الهند فدخولها الحرب الصليبية من شأنه أن يزيد من عدد المسلمين من منطقة جنوب آسيا (الهند، باكستان، بنغلادش) الذين سيلتحقون بركب الجهاد العالمي،
لا سيما مع العداوة التاريخية للهندوس، التي تمتد لأكثر من قرن من الزمن.
وهذه الإضافة إلى ركب الجهاد هامة جدًا، بسبب الحجم السكاني الكبير لهذه الدول بالإضافة إلى توفر خبرات كبيرة بينهم يمكن الاستفادة منها، هذا فضلًا عن الامتداد السكاني الكبير لهذه المنطقة في الدول الصليبية، في بريطانيا خاصة.